الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٩٣ - نظرة اخرى في أحاديث الولاية
الفقيه شيء غير الأحكام الشرعية.
فإنّ رجوع الناس إلى الرواة و الفقهاء في الأحكام الشرعية، ليس من الامور الخافية التي يسأل عنها إسحاق بن يعقوب، و إنما المقصود ب (الحوادث الواقعة) و (مجاري الامور) التي يرجع الناس فيها إلى العلماء، هي الشئون الاجتماعية و الإدارية التي ترك الإسلام أمرها للفقيه الحاكم، يتولّى أمرها حسبما تقتضيه المصلحة الاجتماعية.
و بذلك، فإنّ (مجاري الامور) و (الحوادث الواقعة)، تقع في النقطة المقابلة من الأحكام الشرعية، التي تحدّد جزءا كبيرا من تصرّفات المسلمين- قاعدة و رعايا- في حدود شرعية دقيقة.
ففي الحياة الاجتماعية نوعان من المسائل:
نوع من هذه المسائل ورد فيها أحكام شرعية ثابتة، و لا يمكن أن تتبدّل بحال، و ليس للفقيه حقّ في إجراء أي تغيير عليها: كحرمة الربا، و الاحتكار، و وجوب إخراج الزكاة، و الخمس من المال، و وقوع الطلاق عن رغبة الرجل دون المرأة، و غير ذلك من الأحكام الشرعية الثابتة التي تتناول جانبا كبيرا من حياة الفرد و حياة المجتمع.
و نوع آخر من المسائل الاجتماعية لم يحدّد الشارع لها حكما شرعيّا ثابتا، نظرا لارتباطها الوثيق بالظروف الاجتماعية المتبدّلة، و عدم وجود وضع ثابت لها، ممّا يتطلّب أحكاما و مواقف مختلفة باختلاف الظروف و الحالات التي تطرأ على المجتمع؛ كالضرائب المالية التي تفرضها الدولة على رءوس الأموال- عد الزّكاة و الخمس- في الحالات الضرورية، كما لو تعرّضت الامّة لكارثة طبيعية، أو تعرّضت لهجوم من جانب الأعداء، و يتطلّب