الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٩١ - نظرة في أحاديث الولاية
و الأئمة في مسئولياتهم و واجباتهم، و تعتبرهم (خلفاء) و (ورثة) و (امناء) للأنبياء.
و ممّا لا شكّ فيه أنّ مسئولية الأنبياء و بخاصة اولى العزم منهم، لم تكن تبليغ أحكام اللّه و دعوة الناس إلى دين اللّه فحسب، و إنّما كان من مسئوليتهم أيضا تولّي السلطة في حياة المجتمع، و قيادة المجتمع، و تنظيم حياته و علاقاته، كما كان يجب على الناس الانقياد لهم و الرجوع إليهم فيما يتصل بشئون السلطة و الحكم و الإدارة. و قد بحثنا عن هذا الجانب في حياة النبي ٦ بشكل واسع في مقدّمة هذا البحث، و رأينا أنّ الجانب القيادي، كان يعتبر جانبا كبيرا من اهتمامات النبي ٦ و مسئولياته.
و إذا كان الأمر كذلك، فإنّ هذه المجموعة من الروايات تنزل الفقهاء منزلة الأنبياء. فتعتبرهم (امناء) للأنبياء و (ورثة) لهم و (خلفاءهم) و (بمنزلتهم). و هذه الصّفات جميعا، و هذه العناية بشأن الفقهاء، بهذا الشكل من التأكيد و التكرار، لا يمكن أن يقصد به الفضل أو المنزلة في الحياة الاخرى، أو أيّ شيء من هذا القبيل.
و اقتران (الفقاهة) ب (النبوّة) في الروايات برابطة الخلافة تارة، و بعلاقة الوراثة اخرى، و الأمانة ثالثة، و المنزلة رابعة، ذو مدلول أعمق و أشمل من ذلك كلّه، و يتناول كل السلطات و الصلاحيات التي أناطها اللّه تعالى بالأنبياء و الأئمة : عدا الامور التي تخصّهم.
و من أظهر هذه السلطات و الصلاحيات و أهمّها، هي صلاحية الحكم في المجتمع و تولّي السلطة فيه.
و يتّضح الأمر كثيرا لو عرضنا هذه التعابير جميعا على العرف العام