الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٨٩ - النموذج الأول من الرّوايات- روايات الولاية
رجل من أصحابنا، و لم يوص، فرفع أمره إلى قاضي الكوفة، فصيّر عبد الحميد القيّم بماله. و كان الرجل خلّف ورثة صغارا، و متاعا و جواري. فباع عبد الحميد المتاع. فلمّا أراد بيع الجواري ضعف قلبه على بعضهنّ. إذ لم يكن الميّت صيّر إليه وصيّته، و كان قيامه فيها بأمر القاضي، لأنّهنّ فروج.
قال فذكرت ذلك لأبي جعفر ٧، و قلت له: يموت الرجل من أصحابنا، و لا يوصي إلى أحد، و يخلف جواري، فيقيم القاضي رجلا منّا ليبيعهنّ- أو قال- يقوم بذلك رجل منّا، فيضعف قلبه لأنّهنّ فروج، فما ترى في ذلك؟
قال: فقال: «إذا كان القيّم به مثلك أو مثل عبد الحميد، فلا بأس» [١].
٣- حسن بن علي بن شعبة، عن أبي عبد اللّه الحسين ٧، عن أمير المؤمنين ٧: «مجاري الامور و الأحكام على أيدي العلماء، باللّه الامناء على حرامه و حلاله» [٢].
و الرواية طويلة اقتصرنا فيها على موضع الشاهد، و من التأمل في مجموع الرواية يتّضح أنّ المقصود بالعلماء هنا الفقهاء، و ليس الأئمّة :، كما يحتمل ذلك بعض الفقهاء [٣].
[١] وسائل الشيعة: ١٢/ ٢٧٠ كتاب التجارة، باب ١٦ من أبواب عقد البيع، ح ٢.
[٢] تحف العقول: ص ١٦٩، باب ما روي عن الحسين بن علي ٧.
[٣] و التعبير عن الفقهاء (بالعلماء باللّه) دون (العلماء بأحكام اللّه) لغرض يعرف من صدر الحديث، حيث يتناول الحديث الإنكار على الأحبار الذين أقرّوا الناس على ما كانوا يرتكبون من منكرات رغم علمهم بأحكام اللّه، و هذا السياق يقتضي التعبير عن العلماء الذين تناط بهم مجاري الامور و الأحكام علماء باللّه و امناء على حلاله و حرامه.