الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٧ - المرجعية من مراكز القوّة في المجتمع
و مراكز القوة عادة تختزل قوة الامّة و إرادتها. فإنّ للامّة إرادة و قوّة، و هذه الإرادة و القوة قد تجتمعان في مركز واحد، فيكتسب هذا المركز قوّة كبيرة تساوي قوة الامّة، و إرادة قويّة تساوي إرادة الامّة.
و هذه المراكز هي ملك للامّة كلها، لأنّ قوّتها و فاعليّتها نابعة من الامّة ... و دورها هو تمثيل إرادة الامّة و عزمها في القضايا الكبيرة التي لا يتمكن الناس من القيام بها أفرادا و جماعات. و تلك حاجة حقيقية في الامّة.
فلا بدّ في الامّة من مراكز قوّة تمثل إرادة الامّة و وعيها و قوتها و صرختها و احتجاجها.
و المؤسسة الدينية تمتلك هذا الثقل السياسي و الاجتماعي و الحركي إلى حد كبير.
و الذين يفهمون هذه القيمة الحضارية و يحترمونها و يحترمون دورها التاريخي لا بدّ أن يضعوا في حساباتهم أضرار و خسائر التفريط بها في طريقة البحث و النقد لهذا الكيان الديني، الفقهي، السياسي، .. دون أن نقصد تجنّب (النقد الموجّه)، فإنّ النقد الموجّه ضرورة حقيقية في تنبيه و توجيه و تثبيت هذا الكيان، ليؤدي دوره بصورة أكثر فعّالية، و لكن (النقد) من دون هذا الاعتبار، أو بغير هذا التوجيه قد يؤدي، من حيث لا يقصد الناقد إلى هذه الخسارة في حياة الامّة و مسيرتها.
و لذلك فإنّ طائفة من هذه النقود التي يوجهها الكتّاب و المفكّرون الشيعة الذين يفهمون هذا الدور للمرجعية الشيعية و قيمتها التاريخية عن حسن نية يحتاج أحيانا إلى (نقد النقد) أو (توجيه النقد) ليسلم من السلبيات التي قد تترتب عليها من دون قصد، سواء كان النقد من داخل المؤسسة أو