الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٦٨ - من التقية إلى إعلان المعارضة
الشخصيات الشيعية و اضطهادهم و سجنهم، و تفتيت العوائل و الاسر الشيعية العريقة، و قتل العلماء و مطاردتهم إلّا نتيجة لهذا العمل السياسي الكبير الذي كان يجري تحت الأرض بعيدا عن عيون السلطات الأمنية في الأنظمة المعاصرة لهذه الفترة.
و الذي يتابع أدوار تاريخ هذه المرحلة، سيلفت نظره كثرة الفقهاء الشهداء، حتى إنّ الشيخ عبد الحسين الأميني ; الباحث و المتتبع المعروف كتب كتابا عن الشهداء من الفقهاء في هذه المرحلة من تاريخ الشيعة أسماه ب (شهداء الفضيلة).
و هذه المرحلة تمتد إلى وقت متأخر رغم تحسن الظروف السياسية في بعض الفترات، و لكن يبقى (الإرهاب و التقية) هو الطابع العام لهذه المرحلة التاريخية الطويلة و الصعبة.
و لم يؤرخ أحد التاريخ السياسي لهذه المرحلة بصورة واسعة و دقيقة، و هي مرحلة جديرة بالتكفير و الدراسة و العناية العلمية. و من المؤسف حقّا أن يضيع نتيجة هذا الإهمال العلمي تاريخ حافل بالجهاد و العمل السياسي الهادف؛ و لو أرّخ العلماء هذه الفترة في دراسة علمية دقيقة لعلم الناس ما لفقهاء الشيعة من دور كبير في خدمة الإسلام الأصيل الذي بعث اللّه به رسوله ٦، في المساحة الشيعية و السنية معا في غمار الانحرافات السياسية و انحرافات الحكام و ظلمهم و طيشهم من الذين حكموا باسم الإسلام، و مارسوا كل قبيح و فساد في تاريخ الإسلام باسم الإسلام إرضاء لأهوائهم و شهواتهم و تثبيتا لدعائم حكمهم و سلطانهم.
و فقهاء الشيعة في هذه الفترة المظلمة كانوا يقومون بدور كبير في