الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٦٧ - من التقية إلى إعلان المعارضة
في المقابل تقلل من فاعلية العمل و نفوذه و تأثيره، و لذلك فلا بدّ من اعتماد مبدأ آخر للعمل السياسي يجبر هذا الضعف و هو مبدأ (الطاعة الدقيقة و الولاية و الارتباط التنظيمي بأولياء الامور)، و أولياء الامور عند الشيعة هم أئمة أهل البيت : في حالة حضورهم و الفقهاء في عصر الغيبة.
و مهما اختلف رأي الفقهاء في أمر (ولاية الفقيه) بين السلب و الإيجاب، فإنّ السيرة المستمرة للشيعة الإمامية في عصر الغيبة إلى اليوم هي طاعة الفقهاء و الارتباط بهم بصورة عملية.
و هذا الارتباط بالطاعة يأخذ صفة تنظيمية دقيقة عن طريق شبكة الوكلاء الذين كانوا يمثلون الأئمة : في عصر الحضور و المراجع و الفقهاء في عصر الغيبة. و هذه الشبكة تنظم أمر ارتباط الامّة بالمرجعية بشكل منظم و دقيق، و في نفس الوقت من الناحية السياسية يحمي الكيان السياسي للطائفة من التسلّل و نفوذ العناصر الغريبة. و إنّ اشتراط العدالة في الوكلاء و أئمة الجماعة و الجمعة و العلماء الذين يمارسون دورا اجتماعيا و سياسيا، يؤمّن هذه النقطة إلى حد كبير، و هذا هو مبدأ (التنظيم).
و قد كان لهذين المبدأين السياسيّين دور كبير في حماية القيادات الشيعية طوال فترة الاضطهاد السياسي و العقائدي.
و مهما يقل من شيء، و مهما يكن من أمر في هذه الفترة، فلا يختلف المؤرخون الذين يؤرخون هذه الفترة من تاريخ المرجعية الشيعة، أنّ العمل السياسي كان من أبرز سمات هذه المرحلة المظلمة في تاريخ الشيعة، فقد كان يجري تحت الأرض في المساحة الشيعية عمل سياسي ضخم في هذه الفترة رغم كل الظلم و الاضطهاد الذي أصاب الشيعة. و ما ملاحقة