الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٥٦ - الدعوة و الدولة في هذا الدين
و الذي يدرس السيرة النبويّة، و الأعمال التي قام بها النبي ٦ بإمعان و دقّة، في مكّة و في المدينة، يجد أنّها كانت تنتظم جميعا في مخطّط واحد، و ينتهي هذا المخطّط إلى تسلّم الحكم في الجزيرة، و تحكيم شريعة اللّه فيها، و إشاعة الدعوة الإسلامية و ترسيخها في نفوس الناس ... هذا و رسول اللّه ٦ معصوم، يعصمه اللّه من الزلل، و يوحي إليه بأمره و حكمه، و يسدّده في كلّ خطوة و عمل.
كما يرى أنّ مسألة الحكم، كانت مسألة جوهرية في هذه الرسالة، و ليست مسألة مؤقتة، أو أمرا هامشيا في هذا الدين.
و أنّ هذا الدين لا تنتهي رسالته عند دعوة الناس و إبلاغهم شريعة اللّه و أحكامه، و ردعهم عن الخضوع للأوثان و العبادة لغير اللّه.
بل إنّ من صميم هذه الرسالة، أن يتولّى المنهج الإلهي الحكم في حياة الناس، و ليس هذا الدين مجموعة من (الاقتراحات الطيّبة) و (النصائح و المواعظ الدينية) التي تلقى على المنابر و يتلقاها الناس بالقبول، و يعرض على غيرهم من الناس في سلام، و إنّما هو منهج في التشريع و مشروع للتنفيذ، و مخطّط للتحكيم، و دعوة و دولة، و قوّة و صلابة في تحقيق ذلك كلّه.
الدعوة و الدولة في هذا الدين:
و إذا كانت (الدعوة) قد سبقت (الدولة) في حياة النبي ٦، فإنّ ذلك لا يعني أنّ الدولة لم تكن حاجة أساسية في هذا الدين، أو جاءت عرضا و بالصّدفة. فإنّ كلّ شيء في حياة النبي ٦، يشهد بأنّ هذه الدعوة كانت ملتحمة بفكرة الدولة، و أنّ هذه الدعوة لم يتأتّ لها أن تغزو جزءا كبيرا من