الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٤٥ - التجربة الرائدة
التجربة الرائدة
و التجربة الأولى الرائدة في هذا المجال، تتجسّد في سيرة رسول اللّه ٦، القائد الأوّل لهذه الرسالة، و الذي أرسى قواعد أوّل ممارسة فعليّة لحكم اللّه على وجه الأرض في تاريخ هذا الدين.
و دراسة السيرة النبويّة تعطينا الوضوح الكافي في هذه المسألة. فلا يشكّ أحد يقرأ سيرة رسول اللّه ٦، أنّ أمر إقامة حكم اللّه على وجه الأرض، و إنشاء الدولة الإسلامية، كان من أهمّ الأهداف التي كان الرسول الأكرم ٦ يسعى من أجل تحقيقها، بعد الدعوة. بل كانت الدعوة هي توحيد اللّه تعالى بالعبادة و العبودية و الطاعة.
و كل الجهد الذي بذله رسول اللّه ٦ في حياته الكريمة، كان يتلخّص في الدعوة إلى عبادة اللّه تعالى، و استعادة الحاكمية في حياة الإنسان من الطواغيت، إلى اللّه تعالى، و تسلّم زمام الحكم، و تكوين دولة للإسلام على وجه الأرض، تنفّذ أحكام اللّه، و تتولّى القيادة و الزعامة في الأرض بأمر اللّه.
و قام رسول اللّه ٦ بأعباء هذه المهمّة الرسالية في حياته، ضمن مخطّط متكامل بمراحل من العمل، تختلف متطلّبات كل مرحلة منها، عن متطلّبات المرحلة التي تليها، و كان ٦ يعمل في كل مرحلة من مراحل هذا العمل الشاق، بما تتطلّبه المرحلة و ما يلائمها من عمل، حتى تأتّى له أن يقيم في المدينة المنوّرة قاعدة للتجربة الاولى من العمل، و أن يقود من هذه القاعدة نواة دولة كبيرة شعّت على وجه الأرض، و انتزعت الحكم من الطواغيت و المشركين.