الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٣١ - ٤- توحيد التشريع
فَكَذَّبَ وَ عَصىٰ* ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعىٰ* فَحَشَرَ فَنٰادىٰ* فَقٰالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلىٰ [١].
و كان ملاك هذه الربوبية عنده (الملك).
يقول تعالى: وَ نٰادىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قٰالَ يٰا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَ هٰذِهِ الْأَنْهٰارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلٰا تُبْصِرُونَ [٢].
و القرآن يقرر في مقابل دعوى تجزئة الملك و تعدّد المالكية، و تعدّد التدبير و تجزئته، وحدة التدبير و الملك، و بالتالي توحيد الربوبية.
يقول تعالى: قُلْ أَ غَيْرَ اللّٰهِ أَبْغِي رَبًّا وَ هُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ [٣]، رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا [٤]، قٰالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ [٥] و هذا هو أصل (توحيد الربوبية).
٤- توحيد التشريع:
للربوبية و الالوهية حقوق و اختصاصات تخص (الإله) و (الربّ) في حياة الناس و من هذه الاختصاصات و الحقوق، حقّ التشريع في حياة الإنسان. و قد اختصّ تعالى لنفسه بهذا الحق في حياة الإنسان.
و ذلك أنّ اللّه تعالى وحده الإله الحاكم في حياة الإنسان وَ هُوَ الَّذِي فِي
[١] النازعات: ٢١- ٢٤.
[٢] الزخرف: ٥١.
[٣] الأنعام: ١٦٤.
[٤] المزمل: ٩.
[٥] الأنبياء: ٥٦.