الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٢٦ - ٣- توحيد الربوبية
و يحقّ له وحده أن يتولى التشريع و الحكم و السيادة في حياة الإنسان ... أقول إذا عرفنا هذه المجموعة من الحقائق، فإنّ القرآن يقرر أنّ الالوهية وحدة لا تتجزأ و لا تتعدد، فإنّ المصدر الشرعي مصدر هذه الولاية المطلقة لل (إله) لهذه الولاية المطلقة في حياة الإنسان هو الهيمنة و الحاكمية المطلقة في الكون و في حياة الإنسان. و لما كانت هذه الهيمنة و الولاية لا تتعدد و لا تتجزأ وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّمٰاءِ إِلٰهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلٰهٌ.
فإنّ اللّه تعالى هو الإله الواحد المهيمن على هذا الكون و لذلك فهو الحاكم و المشرع في حياة الإنسان، و هو وحده مصدر كل ولاية و سيادة و حاكمية في حياة الإنسان. و ليس لغيره من دون إذنه ولاية و حاكمية و سيادة على حياة الإنسان. و هذا هو معنى توحيد الالوهية.
يقول تعالى: وَ قٰالَ اللّٰهُ لٰا تَتَّخِذُوا إِلٰهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمٰا هُوَ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ فَإِيّٰايَ فَارْهَبُونِ [١].
وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ لٰا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ* أَمْوٰاتٌ غَيْرُ أَحْيٰاءٍ وَ مٰا يَشْعُرُونَ أَيّٰانَ يُبْعَثُونَ* إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ [٢].
وَ لٰا تَدْعُ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ [٣].
٣- توحيد الربوبية:
أ- (الربّ) في القرآن يأتي بمعنيين اثنين. يأتي بمعنى المربّي (من
[١] النحل: ٥١.
[٢] النحل: ٢٠- ٢١.
[٣] القصص: ٨٨.