الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١١٩ - الدور التغييري لرسالات اللّه
شيء في مسيرة رسالات اللّه، و تعاليم أحكام اللّه ينفي هذا التصوّر، و يعطي الدين طابعه التغييري الواضح.
و بغير هذه النظرة التغييرية لا نستطيع نحن أن نفهم فهما واضحا تاريخ رسالات اللّه، و الإنجازات الكبيرة التي قام بها أنبياء اللّه، و أبعاد الدعوة التي كان يحمل أعبائها رسل اللّه على وجه الأرض.
فلم تكن مسئولية هذه الرسالات على وجه الأرض، مسئولية بلا محتوى تغييري، بل كانت هذه الرسالات تنطوي على جهد تغييري مركز في القضاء على الاسلوب الجاهلي في التفكير، و الحضارات الجاهلية، و إعادة بناء الإنسان و حضارته و مجتمعه في ضوء رسالة اللّه و دينه.
و كان الدور الذي تتعهّده هذه الرسالات في حياة الإنسان، دورا قائدا، يهدف إلى تغيير المجتمع و بنائه من جديد، بكل ما في هذه الكلمة من سعة و عمق.
فإنّ إعادة بناء الإنسان و تغييره، ذو مدلول علمي واسع، يعني فيما يعني تغيير اسلوبه في التفكير و نمط حياته، و عقيدته و فلسفته في الحياة، و النظام الذي ينظّم حياته، و العلاقات الاجتماعية التي يرتبط بها، و عقله و عاطفته، و اسلوبه في التعامل مع نفسه و مع المجتمع، و مع الكون و مع اللّه، و أيّ شيء آخر يرتبط بحياته و تفكيره من بعيد أو قريب.
و على نحو الإجمال؛ كانت المهمّة التغييرية التي تتعهّدها رسالات اللّه على وجه الأرض، تتلخّص في عملية هدم و بناء للإنسان، بما تتطلّبه هذه العمليّة من جهد شاق و عمل صعب.
و لم تكن تخلو مسيرة هذه الرسالات من متاعب و مشاكسات،