أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٦٤ - الصلة الرابعة في سرّ القيام و الركوع و السجود و

بآية سورة «العلق» الّتي هي من سور العزائم، إذ فيها قد أمر بالسجدة و التقرّب معا [١]، و للاهتمام بالسجود سمّي المصلّى مسجدا (إذا كان له عنوان خاصّ) و جعل المسجد الذي سمّي بذلك لرعاية أهمّ أجزاء الصلاة مبدأ للإسراء، حيث قال سبحانه «سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بٰارَكْنٰا حَوْلَهُ» [٢]، و هكذا جعل مبدأ للمعراج الذي ابتدئ من المسجد الأقصى و انتهى إلى «ثُمَّ دَنٰا فَتَدَلّٰى. فَكٰانَ قٰابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىٰ» [٣]، كما أنّ أهمّ ما شوهد في المعراج و تمثّل هنالك هو نجوى العبد و المولى في كسوة الصلاة الّتي صلّاها العبد تجاه مولاه بأمره و إرشاده، و من ذلك صارت الصلاة معراجا للمصلّي المناجي ربّه كما تقدّم.

و ممّا يرشد إلى الاهتمام بالسجود هو: أنّ اللّه الذي يبصر كلّ شي‌ء لا بجارحة و إن كان بصيرا بالإطلاق إلّا أنّه تعالى يعتدّ بخصوص القيام للّه تعالى و السجدة له، حيث قال تعالى «الَّذِي يَرٰاكَ حِينَ تَقُومُ. وَ تَقَلُّبَكَ فِي السّٰاجِدِينَ» [٤]. و لا مرية في أنّ لذكر السجدة- كالقيام للّه- خصوصية، نحو: أنّ اللّه الذي يرى كلّ شي‌ء يصرّح برؤيته تعالى حالا خاصّا من أحوال العبد الّتي تبعّده من مولاه، قبال تلك الحالة الخاصّة الّتي كانت تقرّبه منه تعالى، حيث قال تعالى «أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللّٰهَ يَرىٰ» [٥] و ذلك ترغيب إلى الحياء من اللّه، فوق ترهيبه من عقوبته تعالى بالنار.

و الغرض: أنّ أبصار اللّه تعالى بدون جارحة يعمّ كلّ شي‌ء، إلّا أنّ الاهتمام بأمر مرغوب فيه، أو مرهوب عنه يوجب التصريح بأنّ اللّه يراه، و من هذا القبيل هو تعرّض القيام للّه مع القائمين، و السجود له تعالى مع الساجدين، حيث إنّ كلّ واحد منهما بخصوصه مرئيّ له تعالى حسبما دلّت عليه الآية المارّة الذكر.

و ممّا ينبّه إلى الاعتداد بالسجود هو: أنّ اللّه سبحانه لم يكرّم آدم- ٧-


[١] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٢٢٥.

[٢] الإسراء: ١.

[٣] النجم: ٨ و ٩.

[٤] الشعراء: ٢١٨ و ٢١٩.

[٥] العلق: ١٤.