أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٩ - و أمّا المقام الثاني ففي الدليل النقلي المؤيّد بالدليل العقلي
العصيان و تنزّه عن رين الذنب، بل عن لوث التعلّق بغير اللّٰه يراه بقلبه، أو يصل الى حدّ كأنّه يراه، و يعلم أنّه إن لم يكن يراه فإنّ اللّٰه سبحانه يراه قطعا.
و هذا الوجه كما أنّه غير مختصّ بالصلاة- لتحقّقه في غيرها أيضا ممّا يقرأ فيه القرآن- لا يعمّ جميع أحوال الصلاة أيضا؛ لعدم جريانه في غير قراءة الفاتحة و السورة الأخرى و ما يقرأ من القرآن حال الصلاة.
الى هنا انتهى الأمر الأوّل في نبذ ممّا يدلّ عقلا أو نقلا على أنّ للعبادة الّتي منها الصلاة سرّا بلا اختصاص لذلك بها، أي: بالصلاة.
و أمّا الأمر الثاني الباحث عمّا يختصّ بالدلالة على أنّ للصلاة سرّا فسيأتي إن شاء اللّٰه في ثنايا هذه الرسالة.
فتبيّن في هذا المدخل أمور:
الأوّل: أنّ السرّ المقابل للعلن: إمّا مطلق و إمّا مقيّد.
الثاني: أنّ الدليل على وجود السرّ للصلاة عامّ و خاصّ.
الثالث: أنّ الدليل العامّ عقليّ و نقليّ.
الرابع: أنّ الأمر الاعتباريّ المعتمد على التكوين محكوم بحكم الأمر الحقيقيّ، بخلاف الأمر الاعتباريّ العاري عن الاعتماد المذكور.
الخامس: أنّ اللّٰه سبحانه قد تجلّى في كتابه و كلامه.
السادس: أن المصلّي المتطهّر عن دنس التعلّق بما عدا اللّٰه تعالى: إمّا يشاهده بقلبه، و إمّا يصل إلى مقام الإحسان.
السابع: بعض أدلّة السرّ مختصّ بحال القراءة.
و حيث إنّ للصلاة مقدّمات تتقدّم ماهيتها، و تعقيبات تتأخّر عنها، و لكلّ من الماهية و حاشيتها أسرار خاصّة فلذا يكون نضد هذه الوجيزة على فاتحة و صلات و خاتمة، بأن تكون الفاتحة كافلة لنزر من أسرار مقدّماتها، و كلّ صلة من تلك الصلات الموصولة حاوية لنبذ من أسرار أركانها و أجزائها المقوّمة لها، و الخاتمة مشتملة لعدّة من أسرار تعقيباتها، فها نحن نبدأ بعونه تعالى.