أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٩١

الصادق- ٧- الى رجل سأله: من آنس به في آخر عمره؟ بقوله ٧: «فعليك بالدعاء، و أن تقول عقيب كل صلاة: اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، اللّهمّ إنّ الصادق الأمين- ٧- قال: إنّك قلت: ما تردّدت في شي‌ء أنا فاعله كتردّدي في قبض روح عبدي المؤمن، يكره الموت و أكره مساءته، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و عجّل لوليّك الفرج و العافية و النصر، و لا تسؤني في نفسي و لا في أحد من أحبّتي.» [١].

و لمّا كان الحديث ناظرا إلى مقام الفعل لا الوصف الذاتيّ فضلا عن الذات لا ضير في تطرّق التردّد إليه، مع أنّه قد فسّر له في الحكمة المتعالية عند البحث عن القدرة بما لا يخلو عن الدقّة فراجع.

و ليعلم: أنّ للنيل إلى السرّ المكتوم أسبابا و عللا خفيّة، موطنها عقيب الصلاة الّتي ناجى بها العبد مولاه، فيستعدّ حينذاك للوصول إلى بعض السرّ، و من تلك الأسباب: هي الأذكار المأثورة، و الأوراد الواردة الّتي أشير إلى نبذ منها، و من تلك العلل هو: قضاء أوطار العباد المحاويج، و حلّ معضلاتهم، و لذا كان رسول اللّه- ٦- إذا صلّى الغداة استقبل القبلة بوجهه إلى طلوع الشمس يذكر اللّه عزّ و جلّ، و يتقدّم عليّ بن أبي طالب- ٧- خلف النبيّ ٦، و يستقبل الناس بوجهه فيستأذنون في حوائجهم، بذلك أمرهم رسول اللّه ٦ [٢].

ثمّ إنّ من سنن التعقيب سجدة الشكر، و سرّ السجود هو التذلّل المتمثّل به، كما أنّ سرّ الركوع هو التعظيم، و سرّ الطواف هو التفدية المتمثّل ذلك بهما.

و قد نقل في توقيع مولانا صاحب العصر ٧ أنّ: «سجدة الشكر من ألزم السنن و أوجبها، و لم يقل: إنّ هذه السجدة بدعة إلّا من أراد أن يحدث في دين اللّه بدعة.» [٣].


[١] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٤٠٤.

[٢] المصدر نفسه: ص ٤٣٨.

[٣] المصدر نفسه: ص ٤٥٣.