أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٥٦ - الصلة الرابعة في سرّ القيام و الركوع و السجود و

بين يدي اللّه تعالى قدّام عرشه تعالى. إلى آخره» [١].

و المستفاد منه: أنّ «صاد» الذي أمر رسول اللّه- ٦- أن يغتسل و يتوضّأ منه هو عين تنفجر من ركن العرش كما تقدّم، و يقال له: ماء الحياة، و هو ما قال اللّه عزّ و جلّ «ص وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ»، و أنّ أحوال رسول اللّه ٦: من القيام و الركوع و السجود، و الجلوس و الانتصاب من ذلك كانت بالوحي الإلهيّ، و لكلّ حال ذكر و قول، كما عن دعوات الراونديّ عن النبيّ- ٦- أنّه قال: «أمرني جبرئيل أن أقرأ القرآن قائماً، و أن أحمده راكعا، و أن أسبّحه ساجدا، و ان أدعوه جالسا» [٢]. كما أنّه روي: «للانتصاب ذكر خاصّ».

و لمّا كان الإنسان كونا جامعا بين الحضرات كلّها فهو واجد لكلّ حال يجده الملك، و لا عكس، إذ قد ورد في الملائكة: «أنّ منهم: سجودا لا يركعون، و ركوعا لا ينتصبون، و صافّون لا يتزايلون.» [٣]، و لكنّ الإنسان ينتصب تارة، و يركع أخرى، و يسجد ثالثة، و يجلس رابعة، و يتزايل إلى القيام خامسة، كما فعله رسول اللّه- ٦- في المعراج.

و حيث إنّ ما ورد في سرّ الركوع أنّ تأويله: «آمنت بوحدانيّتك و لو ضربت عنقي» [٤] مثال لسائر أحوال الصلاة من القيام و نحوه، فيمكن أن يقال: إنّ سرّ القيام و تأويله هو الإعلام بالإعداد لمحاربة العدوّ من قوّة ترهبه، و المقاومة تجاه أيّ بلاء مبين، إذ الصلاة ممّا يستعان بها للحوادث و الكوارث حسبما قال تعالى:

«وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلٰاةِ وَ إِنَّهٰا لَكَبِيرَةٌ إِلّٰا عَلَى الْخٰاشِعِينَ» [٥]. و هكذا الإعلام بامتثال قوله تعالى «قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ» [٦]. و بإطاعة قوله تعالى:


[١] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٢١ عن علل الشرائع.

[٢] المصدر السابق: ص ١٦ عن جامع الدعوات للقطب الراوندي.

[٣] نهج البلاغة: الخطبة «١».

[٤] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٦٢.

[٥] البقرة: ٤٥.

[٦] البقرة: ٢٣٨.