أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ١٣ - الفاتحة في أسرار مقدّمات الصلاة
مقدّسا و مسبّحا و مكبّرا، و ليس ذلك إلّا لأنّ للوضوء بما أنّه سبب للطهارة سرّا عينيّا و باطنا خارجيّا يناله من أخلص وجهه للّه، و يصل اليه من أسلم قلبه للّه، بحيث يصير طاهرا عن كلّ رجس و دنس، و يكون جوهر طهارته تقديسا و تسبيحا و تكبيرا، هنالك يصلح لأن يخلق اللّٰه من كلّ قطرة من وضوئه ملكا له تلك الآثار الملكوتيّة، أو يمثّله بذلك المثال.
و ممّا يرشد إلى أنّ للوضوء- بما أنّه طهارة عن الرجس- سرّا خارجيّا هو ما روي عن عليّ- ٧- أنّه قال: «ما من مسلم يتوضّأ فيقول عند وضوئه: سبحانك اللهمّ و بحمدك، أشهد أن لا إله إلّا أنت، أستغفرك و أتوب إليك، اللهمّ اجعلني من التوّابين، و اجعلني من المتطهّرين إلّا كتب في رقّ و ختم عليها ثمّ وضعت تحت العرش حتّى تدفع إليه بخاتمها يوم القيامة» [١].
إذ المستفاد من هذا الحديث هو: أنّ للوضوء صورة ملكوتيّة خارجيّة، عدا ماله من العنوان الاعتباريّ المؤلّف اعتبارا من عدّة حركات مع النيّة، و تلك الصورة الصاعدة الى تحت العرش هي سرّ الوضوء المعهود لدى الناس، و مثل هذا الوضوء الذي له سرّ تكوينيّ هو الذي يكون نصف الإيمان كما ورد النقل به [٢].
و ممّا يؤيّد أنّ الوضوء له باطن مؤثّر في باطن المتوضّئ المتطهّر ما رواه غير واحد من الأصحاب: أنّه جاء نفر من اليهود الى رسول اللّٰه- (صلّى اللّٰه عليه و آله)- فسألوه عن مسائل، فكان فيما سألوه: أخبرنا يا محمّد، لأيّ علّة توضّأ هذه الجوارح الأربع و هي أنظف المواضع في الجسد؟ قال النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله): «لمّا أن وسوس الشيطان الى آدم- ٧- دنا من الشجرة، فنظر إليها فذهب ماء وجهه، ثمّ قام و مشى إليها، و هي أوّل قدم مشت إلى الخطيئة، ثمّ تناول بيده منها ما عليها فأكل فطار الحليّ و الحلل عن جسده، فوضع آدم- ٧- يده على أمّ رأسه
[١] جامع أحاديث الشيعة: ج ٢ ص ٢٦٠.
[٢] المصدر نفسه: ص ٢٧٩.