أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٢٢ - الصلة الاولى في أسرار التكبيرات الافتتاحيّة
الصلة الاولى في أسرار التكبيرات الافتتاحيّة
و ليعلم: أنّ صورة الصلاة واحدة يشترك فيها المصلّون، و لكنّ سيرتها و سرّها متفاوت، و لذا يتفاوت المصلّون، كما روي النبيّ ٦: «أنّ الرجلين من أمّتي يقومان في الصلاة و ركوعهما و سجودهما واحد، و أنّ ما بين صلاتيهما مثل ما بين السماء و الأرض» [١]، و المهمّ هو: التفاوت في أدب الصلاة المتفرّع على حكمتها المعادلة لسرّها. و حيث إنّ الصلاة بما لها من الآداب قد شرّعت في المعراج و كان السرّ هنالك متجلّيا فعند الالتفات الى ما في المعراج يتبيّن غير واحد من إسرارها.
و قد روي عن أبي الحسن موسى بن جعفر- ٨- علّة للتكبيرات الافتتاحيّة، و هي: «أنّ النبيّ- (صلّى اللّٰه عليه و آله)- لمّا أسري به الى السماء قطع سبعة حجب، فكبّر عند كلّ حجاب تكبيرة فأوصله اللّه- عزّ و جلّ- بذلك إلى منتهى الكرامة» [٢]. و ليعلم: أنّ الحجاب قد يكون مظلما، و قد يكون نورانيّا، و الحجاب المظلم هو الموجود المادّيّ و ما يتعلّق به، و الحجاب النوريّ هو الموجود النوريّ الذي له نور قاهر مانع عن إدراكه أو إدراك ما وراءه، و السالك إذا ارتفع عن المادّة و شئونها و تعالى عن الموجود النوريّ القاهر تيسّر له إدراك ذلك الحجاب و نيل
[١] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٣١، عن عوالي اللئالي.
[٢] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٥٩، عن من لا يحضره الفقيه.