أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٣٥ - الصلة الثانية في سرّ النيّة
يسمع، و بصرا له به يبصر، و.، و من تلك المواعيد هو ما يستفاد من حديث حذيفة: من «أنّ اللّه تعالى يودع سرّه- الذي هو الإخلاص- في قلب محبوبه».
فالإخلاص الذي هو الأساس في النيّة سرّ ملكوتيّ لا يناله إلّا من أحبّه اللّه، و لا يحبّ اللّه أحدا إلّا من تقرّب إليه بالنوافل، و باتّباع آثار حبيبه رسول اللّه ٦، المتقرّب إليه تعالى بالنوافل كلّها، و الفرائض طرّها.
فللنيّة سرّ إلهيّ لا ينال إلّا بطيّ مراحل تكون النيّة في بعضها حالا، و في بعضها ملكة الى أن تنتهي إلى مرحلة الإخلاص الذي هو سرّ إلهيّ، و كما أنّ المحبّ للّه إنّما يصير محبوبا إذا اتّبع حبيبه فكذلك المخلص- بالكسر- إنّما يصير مخلصا- بالفتح- إذا اتّبع من استخلصه اللّه لنفسه فصار مخلصا- بالفتح- محضا، و للمخلص- بالفتح- أوصاف و أحكام و درجات، لعل أعلاها ما هو المستفاد من قوله تعالى «سُبْحٰانَ اللّٰهِ عَمّٰا يَصِفُونَ. إِلّٰا عِبٰادَ اللّٰهِ الْمُخْلَصِينَ» [١]، حيث دلّ على أنّه ليس لأحد أن يصف اللّه سبحانه إلّا العباد المخلصين، و أنّهم يعرفونه تعالى بما هو اللازم اللائق و إن لم يكتنهوه، و كفى بذلك ذخرا و شرفا.
و ليعلم: أنّ الدارج بين أبناء الظاهر من النيّة ما هو الإخطار بالبال، أي:
الذي ليس له إلّا وجود ذهنيّ، و هو كما قيل: نيّة بالحمل الأوّليّ، و غفلة و ذهول بالحمل الشائع الصناعيّ. و أمّا نفس العمل الخارجيّ فصادر عادة لا عبادة، حيث إنّه لا أثر للوجود الذهنيّ، و لا بعث له، و إلّا لما تخلّله الشكّ و السهو، و الزيادة و النقيصة، و ما الى ذلك ممّا هو المبتلى به للناس، بل المهمّ في النيّة هو: انبعاث الروح من العادة إلى العبادة بحيث لا يقرأ و لا يركع و لا يسجد في الصلاة، و هكذا لا يغسل و لا يمسح في الوضوء، و. إلّا ببعث ذلك الأمر القلبيّ، و هذا إنّما يتمشّى من قلب ليس فيه سوى اللّه، المعبّر عليه في لسان النصوص «بالقلب السليم» كما رواه الكليني- ;. قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ:
[١] الصافّات: ١٥٩ و ١٦٠.