أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٧٢ - الصلة الخامسة في سرّ القنوت و التشهّد و التسليم و
الصلة الخامسة في سرّ القنوت و التشهّد و التسليم و.
لا ريب في أنّ النظام التكوينيّ إنّما هو على الطاعة و الهداية، و لا مجال للعصيان و الضلالة فيه؛ لأنّ زمام كلّ موجود تكوينيّ إنّما هو بيد اللّه سبحانه، و هو تعالى على صراط مستقيم، و كلّ ما كان زمامه بيد من هو على الصراط السويّ فهو مهتد البتّة، و يستفاد ذلك من قوله تعالى «مٰا مِنْ دَابَّةٍ إِلّٰا هُوَ آخِذٌ بِنٰاصِيَتِهٰا إِنَّ رَبِّي عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ» [١] لدلالته على الأصلين المذكورين، و حيث إنّه لا مجال للتمرّد في التكوين يكون كلّ موجود ممكنا فهو يأتي ربّه طائعا، كما يدلّ عليه قوله تعالى «فَقٰالَ لَهٰا وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ» [٢]. و الذي يشاهد من الضلالة و الغواية فإنّما هو في التشريع، حيث إنّ المكلّف مختار في طيّ السبيل السويّ أو الغويّ، و إنّما العبادة- سيّما الصلاة- قد شرّعت لتطابق النظامين، و قد شرّع في الصلاة أحوال تمثّل النظام التكوينيّ من الطاعة و الهداية.
إنّ من تلك الأحوال الممثّلة للخضوع هو: القنوت، لأنّه ابتهال و تضرّع، و تبتّل تجاه الربّ الجليل، و حيث إنّ اللّه جواد لا يخيّب آمله و لا يردّ سائله، قال أبو عبد اللّه ٧: «ما أبرز عبد يده إلى اللّه العزيز الجبّار إلّا أستحيي اللّه- عزّ و جلّ- أن يردّها صفرا حتّى يجعل فيها من فضل رحمته ما يشاء، فإذا دعا أحدكم
[١] هود: ٥٦.
[٢] فصّلت: ١١.