أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٥ - و أمّا المقام الثاني ففي الدليل النقلي المؤيّد بالدليل العقلي
الوجود الإلهيّ للأشياء إلّا للّه سبحانه و لمن فنى فيه، يشاهد- حينئذ- تلك الأشياء أيضا، و لكن بلا شهود تعيّنها، كما لا يشهد تعيّن نفسه.
و المعهود من غير واحد من آل الحكمة هو: تثليث العوالم من الطبيعة و المثال و العقل؛ لعدم اتّضاح قاعدة بسيط الحقيقة كلّ الأشياء لديهم، و أمّا المشهود للأوحديّ منهم هو التربيع بعد اتّضاح تلك القاعدة. فكلّ عال هو سرّ للداني، كما أنّه غيب له، الى أن ينتهي الأمر إلى السرّ الصرف الذي هو الغيب البحت.
ثمّ إنّ المثال الحقّ قد يكون مقيّدا، و قد يكون مطلقا؛ و ذلك: إمّا بنحو الاتّصال بالنفس، أو الانفصال عنه، أو بنحو آخر، و هكذا العقل: قد يكون مقيّدا و قد يكون مطلقا، و كلّ ذلك إنّما يصحّ أن يكون سرّا إذا كان حقّا موجودا في نفس الأمر، تناله النفس المتحرّكة بجوهرها، لا ما نسجته يد الوهم أو لفّقته يد الخيال؛ لأنّه باطل و لا سرّ له. و حيث إنّ البيان العرفانيّ موافق للبيان البرهانيّ يكون هذا التربيع مشهودا لدى العارف الواصل، كما أنّه يكون معقولا للحكيم الكامل، و تفصيل ذلك على ذمّة الحكمة المتعالية، و على كأهل العرفان النظريّ، و سيأتي الدليل القرآنيّ المؤيّد لما نطق به البرهان و شاهده العرفان.
و أمّا المقام الثاني ففي الدليل النقلي المؤيّد بالدليل العقلي
فهو: أنّ أن الصلاة كغيرها من العبادات ممّا بيّنه القرآن الحكيم، و كلّ ما بيّنه القرآن فله تأويل كما له تفسير، و له باطن كما له ظاهر، و لا بدّ أن يكون التأويل ملائما للتفسير، و الباطن موافقا للظاهر. و التأويل إنّما هو: أمر عينيّ لا ذهنيّ، و مصداق خارجيّ لا مفهوم نفسيّ، و سيظهر ذلك التأويل يوم تبلى السرائر، كما قال سبحانه «هَلْ يَنْظُرُونَ إِلّٰا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ