أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٥٩ - الصلة الرابعة في سرّ القيام و الركوع و السجود و
فمن استمرّ على الاستقامة يمكن أن يشاهد المبشّرات من الملائكة و يراهم، كما أنّه يسمع كلامهم، إذ الذي يختصّ بالرسول هو ما يرجع إلى خصوص التشريع، و أمّا ما يرجع إلى التسديد و نحوه فلا.
فكما أنّ قيام اللّه بالقسط منزّه عن الحالة الخاصّة البدنيّة كذلك سرّ القيام الملحوظ في سرّ الصلاة منزّه عنها، و إن كان القيام المعتبر في صورة الصلاة و ظاهرها هو عبارة عن تلك الحالة البدنيّة فالمصلّي المناجي ربّه المتمثّل بين يدي معبوده القائم بالقسط لا بدّ له من التمثّل بالقيام، إذ القلب القائم يظهر أثر قيامه في القالب و الجوارح، كما أنّ خشوع القلب يتجلّى فيها، أي: في الجوارح، لما روي عن أمير المؤمنين عليّ ٧: أنّ رسول اللّه- ٦- أبصر رجلا يعبث بلحيته في صلاته، فقال: «إنّه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه» [١]، و لا ينافيه ما ورد عن رسول اللّه- ٦- أنّه كان يمسّ لحيته أحيانا في الصلاة، فقيل له يا رسول اللّه، نراك تمسّ لحيتك في الصلاة؟ فقال ٦:
«إذا كثرت همومي» [٢]، لأنّ المسّ هو غير العبث فلا ينافي الخشوع القلبيّ أوّلا، و أنّه نحو ابتهال و تضرّع لدى اللّه عند ازدحام الهموم ثانيا، و كان اهتمامه- ٦- واحدا، و هو خروج القرآن عن الهجران، حيث اتّخذه قومه مهجورا، و إيمان قومه؛ لأنّهم كفروا باللّه و رسوله، و كان- ٦- باخعا نفسه على آثارهم، لأنّهم لم يأمنوا بما جاء به أسفا عليهم، و لم تكن همومه للدنيا الّتي طلّقها وصيّه ثلاث تطليقات، فضلا عنه- ٦- نفسه. هذا بعض ما يرجع إلى سرّ القيام في الصلاة.
و أمّا الركوع و كذا السجود: فتأويله هو: أنّ المصلّي المناجي ربّه و إن أقام صلبه و قام لامتثال أمره تعالى و استقام و اعتدل و لكنّ ذلك كلّه بالقياس إلى ما يعدّ عدوا
[١] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٤٧، عن الجعفريّات: ص ٣٦.
[٢] المصدر السابق: ص ٤٨.