أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٧٤ - الصلة الخامسة في سرّ القنوت و التشهّد و التسليم و

و تأويل التشهّد حسبما في رواية جابر هو تجديد الإيمان، و معاودة الإسلام، و الإقرار بالبعث بعد الموت. و تأويل قراءة التحيّات هو تمجيد الربّ سبحانه و تعظيمه عمّا قال الظالمون و نعته الملحدون [١].

و قد تقدّم أنّ سرّ تعدّد السجود هو الإقرار بالبدء من التراب و العود فيه و النشور منه، فإذا جلس المصلّي للتشهّد فكأنّه قد انبعث من مرقده، فيقرّ بالبعث بعد الموت، و يتكلّم هنا بالتعليم الإلهيّ ما يشاهده هنالك بعد الانبعاث من الجدث، فكما أنّ للقرآن تأويلا فيأتي ذلك التأويل يوم القيامة كما أخبره اللّه تعالى كذلك للتشهّد سرّ عينيّ، و تأويل تكوينيّ يتجلّى ذلك السرّ يوم القيامة؛ لأنّ في ذلك اليوم تبلى السرائر و الأسرار، كما أنّ النظام الاعتباريّ ينطوي بساطه ببسط النظام الحقيقيّ.

و للجلوس حال التشهّد كيفيّة مندوب إليها، و هو التورّك برفع الرجل اليمنى على اليسرى، و تأويله كما في مرسلة الفقيه: «اللّهمّ أمت الباطل و أقم الحقّ» [٢]، لأنّ اليمنى مظهر الحقّ و الصدق، و اليسرى كناية عن الباطل و الكذب، و لقد روعي هذا الأمر في الآداب و السنن لتكون كلمة اللّه هي العليا، و إلّا فالمؤمن كلتا رجليه يمنى، كما أنّ كلتا يديه كذلك؛ لأنّه من أصحاب اليمين و الميمنة، كما أنّ غير المؤمن كلتا رجليه يسرى و كلتا يديه كذلك، و الأصل في ذلك كلّه ما ورد في حقّ اللّه سبحانه من أنّ كلتا يديه يمين، مع أنّه لا يد و لا أيّة جارحة اخرى هنالك لتنزّهه تعالى عمّا يدركه الطرف أو يحسّه الحسّ.

و حيث إنّ ولاية أهل البيت- :- هي العلّة الوسطى لدوام الفيض من اللّه الذي لا يشركه في أمره أحد و لا شي‌ء أمر بلحاظها في التشهّد، كما أمر بعنايتها في افتتاح الصلاة، و كما أنّ أصل الصلاة لا تقبل بدون الولاية كذلك صلاة من ترك التصلية على أهل البيت- :- مردودة و إن كان المصلّي وليّا‌


[١] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٣٤٠.

[٢] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٣٤٠.