أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٢١ - فلنأخذ في إسرارها من الافتتاح إلى الاختتام في طيّ صلات عديدة بعونه تعالى

و الحاصل: أنّ الموجود الحقيقيّ و إن يوصف بالعرضيّة أو الجوهريّة و لكنّه ليس بطاعة و لا عصيان، و الموجود الاعتباريّ الموصوف بشي‌ء منهما لا يوصف بالعرضيّة و لا بالجوهريّة، فعليه لا مجال للقول بنسبيّة العرضيّة و الجوهريّة.

نعم، يمكن أن يكون الشي‌ء الواحد جوهرا بالحمل الأوّليّ، و عرضا بالحمل الشائع كما قيل في حلّ صعوبة الوجود الذهنيّ. كما أنّه يمكن أن يصير الوجود العرضيّ من شئون الجوهر بالحركة الجوهريّة، فيصير الحال ملكة، ثمّ تصير الملكة فصلا مقوّما جوهريا كما قرّر في موطنه، و لكن لا مساس لشي‌ء من ذلك بكون الطاعة أو المعصية عرضا في الدنيا و جوهرا في الآخرة. و الغرض: أنّ الوصف النفسانيّ يمكن أن يكون عرضا في نشأة و جوهرا في نشأة اخرى، و لكنّ العمل الاعتباريّ خارج عن المقال.

و ليلفت النظر إلى أنّ السرّ أمر نسبيّ لا نفسيّ، يعني: أنّ السرّ لا يكون سرّا مطلقا حتّى بلحاظ نفسه، كما أنّ الغيب أيضا كذلك، إذ الغيب المطلق و كذا السرّ المطلق الذي هو اللّه سبحانه لا يكون غيبا و لا سرّا لنفسه و إن كانت ذاته سرّا لصفاته، و أمّ الأسماء سرّا لسائرها، و الأسماء الذاتيّة سرّا للفعليّة منها.، و هذه النكتة ينبغي أن تذكر في المدخل.

فإذا تقرّر لديك أنّ سرّ الصلاة كغيرها من العبادات كان موجودا في القوس النزوليّ، و سيتمثّل تكوينا في القوس الصعوديّ، و إنّما لها من الوجود الاعتباريّ المحفوف بالتكوينين في نشأة الاعتبار، و تبيّن أنّ السرّ لا يختصّ بنفس الصلاة، بل يعمّ مقدّماتها و مؤخّراتها، و قد مضى نبذ ممّا يرجع الى مقدّماتها،

فلنأخذ في إسرارها من الافتتاح إلى الاختتام في طيّ صلات عديدة بعونه تعالى.