أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٣٢ - الصلة الثانية في سرّ النيّة
القول ببطلان العبادة من جهة خوف العقاب أو طمع الجنّة و إن صدر عن بعض الأجلّة و لكنّه صادر عن الغفلة، و لا غرو في وقوع أمثال هذه الغفلات و العثرات من الأجلّة و الأعيان، لحكمة إلهيّة في ابتلائهم بأمثاله [١].
أقول: لعلّ المراد من بعض الأجلّة هو: رضي الدين عليّ بن طاوس- (قدّس سرّه)- حسبما نقل الشيخ البهائيّ- (قدّس سرّه)- عنه في الأربعين [٢].
و الحاصل: أنّ نيّة هؤلاء خالصة غير مشوبة، و أنّهم يعبدون اللّه تعالى و لا يعبدون غيره أصلا، لا بالاستقلال، و لا بالمشاركة، و لا بالمظاهرة، و لكنّهم لقصور معرفتهم لا يدرون ما يطلبون من معبودهم، أعلى من انفكاك عن النار أو الفوز بالجنّة، و كم فرق بين هذا الأمر و بين أنّه لو لا الخوف أو الفوز لم تكن هناك عبادة أصلا؛ لخروجه عن الكلام رأسا! و ما قال بحر العلوم- (قدّس سرّه)- في درّته النجفيّة:
و كلّ ما ضمّ إلى التقرّب * * *من غاية يبطله في الأقرب
فالمراد من الضميمة هناك: ما هو المبحوث عنه في الفقه: كالتبرّد و نحوه في الوضوء، لا ما هو المعنون هنا، و لقد تفطّن الجامع بين الفقهين النراقيّ- (قدّس سرّه)- في الفتوى بصحّة العبادة المقصود بها النجاة من النار، أو الفوز بالجنة، و تزييف أدلّة القائلين بالبطلان، فراجع المستند [٣].
قد تخلّل بعض المباحث الكلاميّة أو الفقهيّة في الأثناء، و هو خارج عن مقصد الرسالة الباحثة عن سرّ الصلاة، و الغرض: أنّ النيّة بمعنى قصد القربة: روح العمل و قلبه، و أفضل من العمل؛ لأنّ حياته بها، كما يستفاد ممّا رواه الكلينيّ- ;- بإسناده، عن سفيان بن عيينة، عن أبي عبد اللّه- ٧- في قول اللّه عزّ و جلّ «لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا» قال: ليس يعني: أكثركم عملا، و لكن
[١] المراقبات: ص ٩٨.
[٢] ص ٢٢٦.
[٣] مستند الشيعة: ج ١ ص ٧٧.