أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٩٠
فالمطلوب المرغوب فيه هو: سرّ العلم و روحه، و المزهود فيه هو: جسد العلم و بدنه الظاهر باللفظ أو الكتابة أو المفهوم الذهنيّ فقط، و لمّا كان السرّ الغائيّ هو التوحيد، و وعاؤه الواقي هو العقل الجامع، و الاذن الواعية، و القلب المعمور بالذكر، و النفس المسرورة بالطاعة و.
روى معاوية بن وهب البجليّ قال: وجدت في ألواح أبي بخطّ مولانا موسى ابن جعفر ٨: «أنّ من وجوب حقّنا على شيعتنا: أن لا يثنوا أرجلهم من صلاة الفريضة، أو يقولوا: اللّهمّ ببرّك القديم و رأفتك ببريّتك اللطيفة، و شفقتك بصنعتك المحكمة، و قدرتك بسترك الجميل و علمك صلّ على محمّد و آل محمّد، و أحيي قلوبنا بذكرك، و اجعل ذنوبنا مغفورة، و عيوبنا مستورة، و فرائضنا مشكورة، و نوافلنا مبرورة، و قلوبنا بذكرك معمورة، و نفوسنا بطاعتك مسرورة، و عقولنا على توحيدك مجبورة، و أرواحنا على دينك مفطورة، و جوارحنا على خدمتك مقهورة، و أسماءنا في خواصّك مشهورة، و حوائجنا لديك ميسورة، و أرزاقنا من خزائنك مدرورة، أنت اللّه الذي لا إله إلّا أنت، لقد فاز من والاك، و سعد من ناجاك، و عزّ من ناداك، و ظفر من رجاك، و غنم من قصدك، و ربح من تاجرك، و أنت على كلّ شيء قدير، اللّهمّ و صلّ على محمّد و آل محمّد، و اسمع دعائي كما تعلم فقري إليك، إنّك على كلّ شيء قدير» [١].
و حيث كان الهدف السامي من العبادة هو: لقاء اللّه كتب مولانا محمّد بن عليّ الرضا- ٨- الى محمّد بن الفرج في الانصراف من صلاة مكتوبة:
«. أسألك الرضا بالقضاء، و بردّ العيش بعد الموت، و لذّة النظر إلى وجهك، و شوقا إلى لقائك من غير ضرّاء مضرّة و لا فتنة مضلّة.» [٢].
و حيث إنّ لقاء اللّه مع كماله و جماله أجلّ من أن يناله، عدا الأوحديّ الفارغ عمّا يشغله عن اللقاء، و هو صعب على من اعتاد بما عدا، و أنس بما سوى، أوصى
[١] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٣٩٧.
[٢] المصدر نفسه: ص ٤٠١.