أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٩٢
و من علل اصطفاء موسى الكليم- ٧- هو: توغّله في التذلّل للّه، المتجلّي ذلك بإلصاقه- ٧- خدّه الأيمن و الأيسر بالأرض بعد الصلاة، و حيث علم موسى- ٧- أنّ اللّه اصطفاه لتذلّله زاد في ذلّته فخرّ ساجدا، و عفر خدّيه في التراب، فأوحى اللّه إليه: ارفع رأسك يا موسى، و أمرّ يدك موضع سجودك، و امسح بها وجهك، و ما نالته من بدنك فإنّه أمان من كلّ سقم و داء و آفة و عاهة [١].
و لمّا كان سرّ السجود هو التذلّل للّه تعالى، و التذلّل له موجب للتقرّب منه كما في آخر سورة اقرأ- و ذلك لأنّ المتذلّل للّه لا يحجبه شيء، فإذا لم يكن له حجاب، و كان الراحل إلى اللّه قريب المسافة، كما في دعاء أبي حمزة الثماليّ- فهو يصل إلى لقاء اللّه، و من كان أذلّ في نفسه للّه فهو أقرب منه، و كما في دعاء زين العابدين- المعروف بالسجّاد-: «و أنا بعد أقلّ الأقلّين، و أذلّ الأذلّين، و مثل الذرّة أو دونها» [٢]. فهو- ٧- أقرب الأقربين، و أعزّ الأعزّين لدى اللّه سبحانه.
و حيث إنّه لا ميز في الأصول العامّة الهامّة للإمامة فأئمّة أهل البيت- :- كلّهم على هذا المنهج القويم، بل قد روي في أمير المؤمنين عليّ ٧: «إنّه كان أوّل من سجد للّه شكرا، و أول من وضع وجهه على الأرض بعد سجدته من هذه الأمّة بعد رسول اللّه ٦» [٣]، و كان عليّ- ٧- يقول في سجوده: «أناجيك يا سيّدي كما يناجي العبد الذليل مولاه.» [٤].
و حيث إنّ حياة كلّ ذكر من التهليل و التحميد و التسبيح و التكبير إنّما هي
[١] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٤٥٢.
[٢] الصحيفة السجّاديّة: دعاء ٤٧ ص ٢٦٢ طبع مؤسسة النشر الإسلامي- قم.
[٣] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٤٧٦.
[٤] المصدر السابق: ص ٤٥٨.