أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٢٦ - الصلة الاولى في أسرار التكبيرات الافتتاحيّة

وجودا، و كذا متأخّر عنه زمانا، و ليس في عرضه وجودا و لا زمانا، فعند عدم الاتّحاد الوجوديّ و لا الزمانيّ فلا تناقض؛ لإمكان الاجتماع و صدق كلا الأمرين.

و هكذا لا ينافي ما ورد في السبب التشريعيّ للتكبيرات الافتتاحيّة، و ذلك الأمر التشريعيّ هو: أنّه ذكر الفضل بن شاذان عن الرضا- ٧- علّة أخرى، و هي: أنّه إنّما صارت التكبيرات في أوّل الصلاة سبعا؛ لأنّ أصل الصلاة ركعتان، و استفتاحها بسبع تكبيرات: تكبيرة الافتتاح، و تكبيرة الركوع، و تكبيرتي السجدتين، و تكبيرة الركوع في الثانية، و تكبيرتي السجدتين، فإذا كبّر الإنسان في أوّل صلاته سبع تكبيرات ثمّ نسي شيئا من تكبيرات الافتتاح من بعد أو سها عنها لم يدخل نقص في صلاته [١].

و الدليل على عدم التنافي هو: أنّ أحد السببين تكوينيّ سابق في المعراج، و الآخر تشريعيّ لاحق التنزّل في عالم الاعتبار، و لا غرو في استناد كلّ منهما الى ما له من المبادئ الخاصّة، و أنّ المبدأ الأصيل في ذلك هو: التكوين المتحقّق في المعراج لخرق الحجب النوريّة السبعة.

و حيث إنّ الأساس هو التوحيد، و اللازم هو خرق الحجب المانعة عن شهوده، و التكبير سبب قويّ في خرقها لذا يبتدأ الأذان و كذا الإقامة بالتكبير، و يختتمان بالتوحيد، و بالتأمّل في تأثير التكبير يظهر سرّ تعدّده في بدء الأذان، و كذا الإقامة، و لعلّ سرّ تعدّد التوحيد في ختم الأذان و وحدته في ختام الإقامة هو البلوغ إلى أقصى مراتب التوحيد الذي لا مجال للتعدّد هنالك؛ لانطواء الأسماء الأفعاليّة في الأسماء الصفاتيّة، و انقهار الأسماء الصفاتيّة في الهويّة البحتة، فتدبّره.

فتبيّن في هذه الصلة أمور:

الأوّل: أنّ روح التكبير هو التسبيح؛ لأنّ معناه هو: أنّ اللّه أجلّ من أن يحسّ أو يتخيّل أو يتوهّم أو يعقل، إذ ليس جسما، و لا جسمانيّا، و لا صورة جزئيّة، و لا‌


[١] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٥٩، عن العلل.