أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٢٥ - الصلة الاولى في أسرار التكبيرات الافتتاحيّة
فسّرها و تأويلها أمر حقيقيّ لا اعتباريّ، و على المصلّي أن يتأدّب بآداب الصلاة بعد معرفة حكمتها و هدفها السامي حتّى ينال ذلك التأويل، تنبّها بأنّ تعدّد تلك التكبيرات ليس من باب التأكيد، بل كلّ منها يفيد معنى خاصّا غير ما يفيده الآخر، كما أنّ تعدّد كلمة «وحده وحده وحده» ليس للتأكيد، بل كلّ واحد منها ناظر إلى مرتبة خاصّة من التوحيد الذاتيّ و الوصفيّ و الفعليّ. و أما سائر ما اشتمل عليه هذا الحديث من أسرار الركوع و السجود و. فسيأتي البحث عنه في موطنه الخاصّ.
و الغرض: أنّ للتكبيرات الافتتاحية أسرارا، و أنّ تلك الأسرار قد تحقّقت في المعراج، و أنّها قد تجلّت و تنزّلت الى عالم التشريع و الاعتبار، و أنّها لا تختصّ برسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، بل تعمّ كلّ مكلّف يصلّي، و أنّ صلاة من لم يعلم تأويل تلك التكبيرات ناقصة.
ثمّ إنّه قد ورد للتكبيرات السبع الافتتاحيّة أيضا أسباب و جهات ملكيّة لا تنافي ما تقدّم من الأسرار الملكوتيّة؛ لأنّها في طولها لا في عرضها، و ذلك الأمر الملكيّ بأنّ رسول اللّه- (صلّى اللّٰه عليه و آله)- كان في الصلاة و الى جانبه الحسين ابن عليّ ٨، فكبّر رسول اللّٰه- (صلّى اللّٰه عليه و آله)- فلم يحر الحسين التكبير، ثمّ كبّر رسول اللّٰه- (صلّى اللّٰه عليه و آله)- فلم يحر الحسين- ٧- التكبير، ثم كبّر رسول اللّٰه- (صلّى اللّٰه عليه و آله)- فلم يحر الحسين- ٧- التكبير، و لم يزل رسول اللّٰه- (صلّى اللّٰه عليه و آله)- فلم يحر الحسين- ٧- التكبير، فلم يحر حتّى أكمل- (صلّى اللّٰه عليه و آله)- يكبّر و يعالج الحسين- ٧- التكبير فلم يحر حتّى أكمل- (صلّى اللّٰه عليه و آله)- سبع تكبيرات، فأحار الحسين- ٧- التكبير في السابعة، فقال أبو عبد اللّه: فصارت سنّة [١].
و الشاهد على عدم المنافاة هو: أنّ المعراج كان بمكّة قبل ميلاد الحسين بن عليّ ٨، و ما نقل من قصّة الحسين- ٧- متأخّر عمّا وقع في المعراج
[١] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٥٨، عن العلل و التهذيب.