أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٧٧ - الصلة الخامسة في سرّ القنوت و التشهّد و التسليم و
و أقعد» [١].
و أمّا التسليم: فأصله قد تمثّل في المعراج، حيث إنّ رسول اللّه- ٦- لمّا أتى بما أمر به من الجلوس و التصلية التفت فإذا بصفوف من الملائكة و المرسلين و النبيّين، فقيل: يا محمّد، سلّم عليهم، فقال: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته، فأوحى اللّه- عزّ و جلّ- إليه أنّ السلام و التحيّة و الرحمة و البركات أنت و ذرّيّتك [٢].
و تأويل السلام هو الترحّم كما عن أمير المؤمنين- ٧- حيث قال:
«و تأويل قولك: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته ترحّم عن اللّه سبحانه، فمعناها:
هذه أمان لكم من عذاب يوم القيامة»، ثمّ قال أمير المؤمنين ٧: «من لم يعلم تأويل صلاته هكذا فهي خداج، أي: ناقصة» [٣].
و في العلل: «فإن قال: فلم جعل التسليم تحليل الصلاة و لم يجعل بدلها تكبيرا أو تسبيحا أو ضربا آخر؟ قيل: لأنّه لمّا كان الدخول في الصلاة تحريم الكلام للمخلوقين و التوجّه إلى الخالق كان تحليلها كلام المخلوقين، و الانتقال عنها، و ابتداء المخلوقين في الكلام أوّلا بالتسليم» [٤].
و أيضا في العلل: عن الصادق- ٧- لمّا سئل عن العلّة الّتي من أجلها وجب التسليم في الصلاة، قال ٧: لأنّه تحليل الصلاة، (قال المفضّل بن عمر:) قلت: فلأيّ علّة يسلّم على اليمين و لا يسلّم على اليسار؟ قال ٧:
لأنّ الملك الموكّل الذي يكتب الحسنات على اليمين و الذي يكتب السيّئات على اليسار، و الصلاة حسنات ليس فيها سيّئات، فلهذا يسلّم على اليمين دون اليسار، قلت: فلم لا يقال: السلام عليك، و الملك على اليمين واحد، و لكن يقال: السلام عليكم؟ قال ٧: ليكون قد سلّم عليه و على من على اليسار، و فضل
[١] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٤٦.
[٢] المصدر نفسه: ص ١١.
[٣] المصدر نفسه: ص ٦١.
[٤] المصدر نفسه: ص ٦٨.