أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٨٩
و الكشف الصحيح المنصور بالمأثور من الوحي، و إليك نموذج من ذلك:
روى الكلينيّ- ;- في جامعه.، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد اللّه- ٧- قال: لمّا أمر اللّه- عزّ و جلّ- هذه الآيات أن يهبطن إلى الأرض تعلّقن بالعرض، و قلن: أي ربّ، إلى أين تهبطنا؟ إلى أهل الخطايا و الذنوب؟ فأوحى اللّه- عزّ و جلّ- إليهنّ: اهبطن، فو عزّتي و جلالي، لا يتلوكنّ أحد من آل محمّد- ٦- و شيعتهم في دبر ما افترضت عليه من المكتوبة في كلّ يوم إلّا نظرت إليه بعيني المكنونة في كلّ يوم سبعين نظرة، أقضي له في كلّ نظرة سبعين حاجة، و قبلته على ما فيه من المعاصي، و هي: «أمّ الكتاب»، و «شَهِدَ اللّٰهُ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ وَ الْمَلٰائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ»، و «آية الكرسيّ» و «آية الملك» [١]. فمن قرأها و ذكرها عقيب مناجاته مع اللّه لعلّه يترقّى من وجودها الاعتباريّ إلى الحقيقيّ الطبيعيّ أوّلا، و إلى المثاليّ ثانيا، و إلى العقليّ ثالثا، و فوق ذلك ما لا يناله إلّا الأوحديّ الفاني في الباقي، الغافل عمّا عداه، الساهي عمّا سواه، فالتعقيب البالغ: هو الذي نال سرّه العقليّ، فمعه يتعلّق بالعرش، كما أنّ سرّ تلك الآيات و الأذكار المأثورة كان متعلّقا به.
و ممّا لا ينبغي الذهول عنه هو: أن المؤثّر في النفس و العين لا بدّ و أن يكون موجودا عينيّا فوق الموجود المتأثّر العينيّ، كما أنّ المتأثّر إنّما يتأثّر من الموجود العينيّ الفائق، إذ لا أثر للوجود اللفظيّ، أو المفهوم الذهنيّ، فالمؤثّر هو: سرّ العلم الدارج في الكتب و الأفواه و الأذهان، كما أنّ المتأثّر إنّما هو قلب من تأثّر من سرّ العلم و روحه، لا مفهومه، فلذا كان رسول اللّه- ٦- يدعو في أثر الصلاة فيقول: «اللّهمّ إنّي أعوذ بك من علم لا ينفع، و قلب لا يخشع، و نفس لا تشبع، و دعاء لا يسمع، اللّهمّ إنّي أعوذ بك من هؤلاء الأربع» [٢].
[١] الكافي: ج ٢ ص ٦٢٠ ح ٢.
[٢] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٣٩٤.