أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٨٧

يديك بالتكبير ثلاثا» [١]، و لعلّ سرّ الرفع هو: تمثّل الرفع الوجوديّ بالرفع الصوريّ، و تمثّل أيضا لرفع الحجاب كما مرّ في الفاتحة، و لعلّ سرّ التثليث هو: ما أشير إليه في ثنايا البحث المتقدّم من: أنّ سرّ تكرار كلمة «وحده» ثلاثا في كلمة التوحيد هو: التنبّه للمراحل الثلاث من التوحيد الذاتيّ و الوصفيّ و الفعليّ، و هكذا هنا، حيث يتبيّن أنّ اللّه سبحانه أكبر من أن يشركه شي‌ء في الذات، أو الوصف، أو الفعل.

و لا ينافي ذلك ما ورد في حقّ تسبيح فاطمة الزهراء- ٣- من أنّه:

«ما عبد اللّه بشي‌ء من التمجيد أفضل من تسبيح فاطمة ٣، و لو كان شي‌ء أفضل منه لنحله رسول اللّه- ٦- فاطمة ٣» [٢]. و قال ٧: «من سبّح تسبيح فاطمة- ٣- فقد ذكر اللّه الذكر الكثير» [٣]، و لأنّ ذلك كلّه بمنزلة شرح المتن، و بسط المقبوض، و التغاير بينهما إنّما هو بالإجمال و التفصيل، و للاهتمام بتسبيح فاطمة ٣.

قال الصادق ٧: «إنّا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة- ٣- كما نأمرهم بالصلاة.» [٤].

و قد أمر في التعقيب بأمور ناجحة نافعة، و أنجحها و أنفعها ما يرجع إلى التوحيد و الولاية و إن كان مآل الكلّ هو التوحيد، و قد أكّد بقراءة آية الكرسيّ الحاوية للاسم الأعظم، و قد وعد بقراءتها بما تقرّ به العيون، حيث إنّه روي عن رسول اللّه- ٦- أنّه قال: «من قرأ آية الكرسيّ عقيب كلّ فريضة تولّى اللّه- جلّ جلاله- قبض روحه، و كان كمن جاهد مع الأنبياء- :- حتّى استشهد» [٥]، و لم يرغّب في التعقيب بقراءة سورة المسد «تَبَّتْ يَدٰا أَبِي لَهَبٍ.»‌


[١] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٣٦٤.

[٢] المصدر نفسه: ص ٣٦٥.

[٣] المصدر نفسه: ص ٣٦٥.

[٤] المصدر نفسه: ص ٣٦٨.

[٥] المصدر نفسه: ص ٣٨٤.