أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٨٨
بمثل ما ورد في سورة التوحيد، أو آية الكرسيّ و نحو ذلك، و هكذا ما ورد في التصلية على أهل بيت النبوّة و العصمة :؛ لأنّهم مظاهر للاسم الأعظم، و مجالي للولاية الإلهيّة.
و روى الشيخ أبو الفتوح الرازيّ في تفسيره، عن أمير المؤمنين عليّ- ٧- أنّه قال: «رأيت رسول اللّه- ٦- على أعواد هذا المنبر و هو يقول: من قرأ آية الكرسيّ عقيب كلّ فريضة ما يمنعه من دخول الجنّة إلّا الموت، و لا يواظب عليه إلّا صدّيق أو عابد، و من قرأها عند منامه آمنه اللّه في نفسه و بيته و بيوت من جواره» [١].
و المراد من المنع: هو الحجب، إذ المؤمن يرث الفردوس حسب درجاته من العالي و الأعلى، و لا يحجبه عن هذا التراث الإلهيّ إلّا حفظ الحياة الدنيويّة، فإذا فارقها بالموت الطبيعيّ دخل إليه و ورثه، كما أنّ من فارقها بالموت الإراديّ ناله أيضا. و يؤيّده ما ورد من: «أنّ الإقرار بإمامة أهل البيت- :- هو الجنّة، و من أقرّ بها كان في الجنّة» [٢].
و ليعلم: أنّه قد تجلّى في موطنه أنّ كلّ ذكر إلهيّ هو حيّ مسبّح، و أنّ سرّه العينيّ كان مستقرّا في العرش، و أنّ تنزّله: عبارة عن تدلّي الأمر التكوينيّ العالي من الوجود الإلهيّ إلى العقليّ، و منه إلى المثاليّ، و منه الى الطبيعيّ المتبلور في نشأة الاعتبار بالوجود اللفظيّ، فإن قرع سمعك أنّ بعض الآيات حين الهبوط إلى الأرض تعلّق بالعرش، و قال: ما سأل الملائكة ممّا يشعر بوجود الخطأ في الأرض و أهلها فذره في بقعة الإمكان، أي: الاحتمال العقليّ، ثمّ البرهان النيّر يهدي إلى الإمكان الفلسفيّ المقابل للاحتمال المذكور؛ لأنّ ذلك بمعنى: ما لم يدلّ دليل على امتناعه، لا ما قام الدليل القيّم على إمكانه المقابل له و للوجوب، ثمّ يساعده العرفان
[١] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٣٨٤، عن مستدرك الوسائل، عن تفسير أبي الفتوح.
[٢] المحاسن للبرقيّ: ج ١ ص ٢٦٢.