أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ١١ - الفاتحة في أسرار مقدّمات الصلاة

زين الدين بن عليّ المشهور بالشهيد الثاني (رحمه اللّٰه) (٩١١- ٩٦٥ ه‌ ق)، و المولى محسن القاسانيّ الملقّب بالفيض، و غيرهما من المتأخّرين في البحث عن حضور القلب و الإخلاص و النيّة، و ما الى ذلك ممّا يرجع إلى آداب الصلاة، أو أوصاف المصلّي، و أين ذلك من البحث عن أسرار الصلاة و لابتيها؟ لأنّ سرّ الصراط السويّ إلى الصلاة هو غير سرّ السالك الى المصلّي و أن لا يسير على سرّ الصلاة و باطنها إلّا سرّ المصلّي و باطنه؛ للزوم التناسب بين السالك و المسلك في العمل كلزوم التناسب بين العالم و المعلوم في النظر.

ثمّ إنّه و إن تقدّم في المدخل أنّ للعقل مدخلا في إثبات الأسرار كالنقل و الكشف إلّا أنّ ذلك فيما يرجع إلى الأمر العامّ و الكلّيّ و المطلق و الصرف، و أمّا الخاصّ و الجزئيّ و المقيّد و المشوب فلا دخالة للعقل في شي‌ء من ذلك؛ لعدم جريان البرهان العقليّ المأخوذ من المقدّمات الكلّيّة في الأمر الجزئيّ الخاصّ.

نعم، للعقل أن يبيّن الخطوط الرئيسة، حتّى لا يناقضها الجزئيّ المنقول أو المشهود. و إنّما المهمّ في إثبات سرّ خاصّ لعبادة مخصوصة هو: النقل المعتبر، أو الكشف الخالص عن شوب التمثّل الشيطانيّ أو النفسانيّ، و له ميزان يوزن به عند أهله، كما أنّ للنقل قسطاسا مستقيما يوزن به عند أهله.

إنّ النظام العينيّ من الواجب و الممكن منضود بالنضد العلّيّ الذي لا يتخطّاه شي‌ء في أصل وجوده، و لا في كمال وجوده، و من المبيّن في موطنه أنّ الداني لا يؤثّر في العالي، كما أنّ الظاهر لا يصير علّة للباطن و إن أمكن أن يكون ذلك كلّه علامة أو علّة إعداديّة، بل المؤثّر في العالي هو الأعلى منه، كما أنّ العلّة للباطن ما هو الأبطن منه، الفائق عليه. و من هنا يظهر سرّ ما ورد في الطهارة الّتي هي من مقدّمات الصلاة حسبما رواه أبو جعفر أحمد بن محمّد بن خالد البرقيّ (المتوفّى ٢٧٤ أو ٢٨٠ ه‌ ق) في المحاسن بإسناده عن أبي عبد اللّٰه- ٧- قال: بينما أمير المؤمنين- ٧- قاعد و معه ابنه محمّد إذ قال: يا محمّد، ائتني بإناء فيه ماء أتوضّأ منه للصلاة، فأتاه محمّد بالماء، فأكفأ- ٧- بيده اليسرى على اليمنى،