أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ١٢ - الفاتحة في أسرار مقدّمات الصلاة
ثمّ قال ٧: بسم اللّٰه الذي جعل الماء طهورا و لم يجعله نجسا، ثمّ استنجى، فقال: اللّهمّ حصّن فرجي و أعفّه، و استر عورتي، و حرّمني على النار، ثمّ تمضمض فقال: اللّهمّ لقّنّي حجّتي يوم ألقاك، و أنطق لساني، ثمّ استنشق و قال: اللهمّ لا تحرمني ريح الجنّة، و اجعلني ممّن يشمّ ريحها و طيبها، ثمّ غسل وجهه و قال: اللهمّ بيّض وجهي يوم تبيضّ وجوه و تسودّ وجوه، و لا تسوّد وجهي يوم تبيضّ وجوه و تسودّ وجوه، ثمّ غسل يده اليمنى فقال: اللهمّ أعطني كتابي بيميني، و الخلد في الجنان بيساري، ثمّ غسل يده اليسرى فقال: اللهمّ لا تعطني كتابي بيساري، و لا تجعلها مغلولة إلى عنقي، و أعوذ بك من مقطعات النيران، ثمّ مسح على رأسه فقال: اللهمّ غشّني برحمتك و بركاتك و عفوك، ثمّ مسح على قدميه فقال: اللهمّ ثبّتني على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام، و اجعل سعيي فيما يرضيك عنّي، ثمّ رفع رأسه إلى محمّد فقال: يا محمّد، من توضّأ مثل وضوئي و قال مثل قولي خلق اللّٰه له من كلّ قطرة ملكا يقدّسه و يسبّحه و يكبّره، فيكتب اللّٰه له ثواب ذلك الى يوم القيامة [١].
فقه الحديث: هو أنّ اللّٰه سبحانه يخلق بوضوء من أراد الصلاة ملائكة كثيرة تقدّسه و تسبّحه و تكبّره، و ذلك إذا كان الوضوء مثل وضوء عليّ بن أبي طالب ٧، و الدعاء حال الوضوء هو مثل دعائه ٧، بأن تكون الأدعية هي الأدعية الّتي دعاها عليّ- ٧- بحاله و حضوره، لا أيّ وضوء، و لا أيّ قول و دعاء، بل إذا كان ذلك الفعل و هذا القول فعلا علويّا و قولا علويّا، يوجب أن يرتّب اللّٰه سبحانه ذلك الأثر الهامّ عليه، أو يتمثّل ذلك الفعل و هذا القول بصورة الملك بناء على تمثّل الأعمال.
و لا يستفاد من هذا الحديث أنّ صرف غسل الوجه و اليدين و مجرّد مسح الرأس و الرجلين على المنهج المعهود لدى أهل البيت :، و صرف التكلّم بتلك الكلمات المأثورة حين الغسل و المسح يصير سببا لأن يخلق اللّٰه تعالى بكلّ قطرة ملكا
[١] المحاسن: ج ١ ص ١١٦ طبع المجمع العالميّ لأهل البيت :، و رواه الكلينيّ- (رحمه اللّٰه)- في الكافي: ح ٦ ج ٣ ص ٧٠، و الصدوق في من لا يحضره الفقيه: ح ٨٤ ج ١ ص ٤١ و فيهما اختلاف يسير.