أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٦٣ - الصلة الرابعة في سرّ القيام و الركوع و السجود و
و هما متلازمان؛ لأنّه لا يكون صلاة فيها ركوع إلّا و فيها سجود [١].
و كما أنّ تأويل مدّ العنق هو الإيمان باللّه و لو ضرب العنق فكذلك تأويل أصل الركوع هو ذاك، حسبما ورد عن أمير المؤمنين ٧: ما معنى الركوع؟ فقال ٧: «معناه: آمنت بك و لو ضربت عنقي» [٢]، و يلائمه الذكر الندبيّ الوارد فيه كما عن مولانا أبي جعفر ٧: «إذا أردت أن تركع فقل و أنت منتصب: اللّه أكبر، ثمّ أركع و قل: اللّهمّ لك ركعت، و لك أسلمت، و بك آمنت، و عليك توكّلت، و أنت ربّي، خشع لك قلبي و سمعي و بصري و شعري و بشري و لحمي و دمي و مخّي و عصبي و عظامي و ما أقلّته قدماي، غير مستنكف و لا مستكبر و لا مستحسر، سبحان ربّي العظيم و بحمده.» [٣].
و الفرق بين أصل الركوع و مدّ العنق فيه بعد أن كان تأويلهما المشترك هو الإعلام بالإيمان- و لو بلغ ما بلغ- هو التفاوت في الإعداد، و تهيئة المبادي و المقدّمات، و كما أنّ الركوع تخشّع للّه تعالى كذلك رفع الرأس منه تواضع [٤] له تعالى، و انتصاب للامتثال حسبما مرّ، و للاهتمام بالركوع و السجود في الصلاة.
قال إسحاق بن عمّار: سمعت أبا عبد اللّه- ٧- يعظ أهله و نساءه و هو يقول لهنّ: «لا تقلن في ركوعكنّ و سجود كنّ أقلّ من ثلاث تسبيحات، فإنّكنّ إن فعلتنّ لم يكن أحسن عملا منكنّ» [٥].
و الميز بين الركوع و السجود بعد أن كان سرّهما المشترك هو التذلّل في فناء المعبود و الخضوع له هو: أنّ السجود لكونه أخفض تمثّل لما هو أقرب إلى اللّه سبحانه؛ لأنّ العبد كلّما تقرّب بالتواضع كان وصوله أكثر، و لذا ورد في غير واحد من النصوص أنّه: «أقرب ما يكون العبد من اللّه- عزّ و جلّ- و هو ساجد مستشهدا
[١] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ١٩٥.
[٢] المصدر نفسه: ص ١٩٩.
[٣] المصدر نفسه: ص ١٩٦.
[٤] المصدر نفسه: ص ٢٢٣.
[٥] المصدر نفسه: ص ٢٠٩.