أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٦٢ - الصلة الرابعة في سرّ القيام و الركوع و السجود و

و أفعالها ذريعة إلى شهود ما هو المخزون عند اللّه، المذخور لخواصّ أوليائه، من الأسماء الحسنى و الصفات العليا، ثمّ يصير إليها بعد أن سار إليها، إذ السير مقدّمة للصيرورة الّتي هي السرّ الواقعيّ للصلاة، و ما دون ذلك فكلّ ما قيل أو يقال لها فهي حكم و آداب و سنن لا مساس لها ذاتا بما هو سرّ الصلاة الذي هو الأمر العينيّ التكوينيّ، و أين هو من المفاهيم الذهنيّة، أو الأحكام الاعتبارية الّتي لا أثر لها في الخارج عن نشأة الاعتبار؟

و حيث إنّ المصلّي يطوف حول كعبة العزّة بذلّته، و عرش الملكوت بالهوان، و كرسيّ الجبروت بالمهان، و لدى اللّه السبحان بالصغار فلذا لا يزين أحواله في الصلاة، فهو عبد داخر في الحالات كلّها، و بذلك يندرج تحت قوله تعالى: «الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّٰهَ قِيٰاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىٰ جُنُوبِهِمْ.» [١].

كما أنّ الذي يقدر على القيام و لا يعجز عنه و كذا الذي يقدر على القعود و يعجز عن القيام، و هكذا القادر على الاضطجاع أو الاستلقاء العاجز عن القعود مندرج تحته، حسبما روي عن مولانا أبي جعفر- ٧- أنّه قال: «الصحيح يصلّي قائماً و قعودا، المريض يصلّي جالسا، و على جنوبهم: الذي يكون أضعف من المريض الذي يصلّي جالسا» [٢]. و عن رسول اللّه ٦: «المريض يصلّى قائماً، فإن لم يستطع صلّى جالسا، فإن لم يستطع صلّى على جنبه الأيمن، فإن لم يستطع صلّى على جنبه الأيسر، فإن لم يستطع استلقى و أومأ إيماء و جعل وجهه نحو القبلة، و جعل سجوده أخفض من ركوعه» [٣]. و بذلك يظهر: أنّ الخضوع الذي هو روح الصلاة متجلّ في جميع أحوالها، و هكذا في جميع أفرادها. نعم، للركوع و السجود خصيصة تختصّ بهما، حيث ورد: «أنّ العبادة العظمى هي الركوع و السجود» [٤]،


[١] آل عمران: ١٩١.

[٢] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٧٢- ٧٦.

[٣] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٧٢- ٧٦.

[٤] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ١٩٣.