أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٦٦ - الصلة الرابعة في سرّ القيام و الركوع و السجود و
العصمة و نحو ذلك هو ما رواه الكلينيّ ;، عن أبي عبد اللّه- ٧- أنّه قال: مرّ بالنبيّ رجل و هو يعالج بعض حجراته، فقال: يا رسول اللّه، ألا أكفيك، فقال ٧: شأنك، فلمّا فرغ قال له رسول اللّه ٦:
حاجتك؟ قال: الجنّة، فأطرق رسول اللّه- ٦- ثمّ قال: نعم، فلمّا ولّى قال له: يا عبد اللّه أعنّا بطول السجود [١]، لدلالته على أنّ للسجود و طوله دخلا في الوصول إلى طول اللّه و فضله الخاصّ.
كما أنّ قوما أتوا رسول اللّه- ٦- و قالوا: يا رسول اللّه، اضمن لنا على ربّك الجنّة، قال: فقال ٦: «على أن تعينوني بطول السجود» [٢] و يلائمه أيضا ما قاله- ٦- لربيعة بن كعب حيث سأله- ٦- أن يدعو له بالجنة: «أعنّي بكثرة السجود» [٣] و نحو ما قاله- ٦- لرجل جاءه فقال: يا رسول اللّه، كثرت ذنوبي و ضعف عملي، فقال رسول اللّه ٦: «أكثر السجود فإنّه يحطّ الذنوب كما تحتّ الريح ورق الشجر» [٤] إذ المستفاد من نطاق هذه الطائفة الّتي أتينا ببعضها هو: أنّ لأصل السجود و لطوله و لكثرته سهما في نيل الشفاعة بالوصول إلى الغفران عن الذنوب، و إلى الرضوان الإلهيّ، و هو الجنّة بدرجاتها، و معنى قول الرسول ٦:
«أعنّي.» هو: أنّ العبد يستعين بالصلاة كما قال سبحانه «وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلٰاةِ» [٥]، و هذه الاستعانة تكون لأمور شتّى، منها: الوصول إلى الشفاعة، و من أهمّ أجزاء الصلاة الّتي بها يستعان هو السجود، فمن صلّى و أطال سجوده فقد استعان للجنّة بالشفاعة بالصلاة و السجود، كما أنّ من أطال السجود فقد استعان به للحشر مع الرسول- ٦- حسبما يستفاد ممّا رواه الديلميّ، عن أمير المؤمنين- ٧- أنّه جاء إلى النبيّ- ٦- فقال: علّمني عملا يحبّني اللّه، و يحبّني المخلوقون، و يثري اللّه مالي، و يصحّ بدني، و يطيل عمري،
[١] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٢٢٧.
[٢] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٢٢٧.
[٣] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٢٢٧.
[٤] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٢٢٧.
[٥] البقرة: ٤٥.