المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ٩٧ - الفصل الثالث القيمة العقائدية لمفهوم المهدوية في مدرسه اهل البيت
نشأوا في ظل تلك الحضارة التي يراد تقويضها و استبدال حضارة العدل و الحق بها؛ لأن من ينشأ في ظل حضارة راسخة، تغمر الدنيا بسلطانها و قيمها و أفكارها، يعيش في نفسه الشعور بالهيبة تجاهها؛ لأنه ولد و هي قائمة، و نشأ صغيرا و هي جبارة، و فتح عينيه على الدنيا فلم يجد سوى أوجهها المختلفة.
و خلافا لذلك، شخص يتوغل في التاريخ عاش الدنيا قبل أن ترى تلك الحضارة النور، و رأى الحضارات الكبيرة سادت العالم الواحدة تلو الاخرى ثم تداعت و انهارت [١] ، رأى ذلك بعينيه و لم يقرأه في كتاب تاريخ..
ثم رأى الحضارة التي يقدر لها أن تكون الفصل الأخير من قصة الإنسان قبل اليوم الموعود، رآها و هي بذور صغيرة لا تكاد تتبين.
ثم شاهدها و قد اتخذت مواقعها في احشاء المجتمع البشري تتربص الفرصة لكي تنمو و تظهر..
[١] و يمكن أن نقرب هذا المعنى بما عشناه و شاهدناه من صعود الإتحاد السوفيتي و ترقيه حتى صار القطب الثاني في العالم، و تقاسم هو و أمريكا النفوذ الحضاري و الهيمنة السياسية، و ركبا معا اجواء الفضاء، ثم شهدنا انهيار الإتحاد السوفيتي و تفكك أوصاله بمثل تلك السرعة القياسية في الانهيار، فكم كان لذلك من أثر؟و كم كان فيه من عبرة؟ و كم كان فيه من دلالة عميقة؟.