المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ٩٦ - الفصل الثالث القيمة العقائدية لمفهوم المهدوية في مدرسه اهل البيت
عالم جديد.
فبقدر ما يغمر قلب القائد المغير من شعور بتفاهة الحضارة التي يصارعها، و احساس واضح بأنها مجرد نقطة على الخط الطويل لحضارة الإنسان، يصبح أكثر قدرة من الناحية النفسية [١] على مواجهتها و الصمود في وجهها و مواصلة العمل ضدها حتى النصر.
و من الواضح أن الحجم المطلوب من هذا الشعور النفسي يتناسب مع حجم التغيير نفسه، و ما يراد القضاء عليه من حضارة و كيان، فكلما كانت المواجهة لكيان أكبر و لحضارة أرسخ و أشمخ تطلبت زخما أكبر من هذا الشعور النفسي المفعم.
و لما كانت رسالة اليوم الموعود تغيير عالم مليء بالظلم و بالجور، تغييرا شاملا بكل قيمه الحضارية و كياناته المتنوعة، فمن الطبيعي أن تفتش هذه الرسالة عن شخص أكبر في شعوره النفسي من ذلك العالم كله، عن شخص ليس من مواليد ذلك العالم الذين
[١] أن يكون القائد التاريخي مهيئا نفسيا و معدا إعدادا مناسبا لأداء المهمة، أمر مفروغ منه، و لو رجعنا إلى القرآن الكريم لوجدناه يتحدث عن هذه المسالة في تاريخ الأنبياء بصورة واضحة جدا، و بخاصة فيما يتعلق بالنبي نوح ٧، و هو أمر يلفت الإنتباء و النظر، و ربما يكون للتشابه و الإتفاق في الدور و المهمة التي أوكلت لهما، كما نبه الشهيد الصدر ; إليه.
راجع: مع الأنبياء، عفيف عبد الفتاح طبارة.