المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ٩٥ - الفصل الثالث القيمة العقائدية لمفهوم المهدوية في مدرسه اهل البيت
المتسائلين يطالبون بتفسير اجتماعي للموقف، على ضوء الحقائق المحسوسة لعملية التغيير الكبرى نفسها، و المتطلبات المفهومة لليوم الموعود.
و على هذا الاساس نقطع النظر مؤقتا عن الخصائص التي نؤمن بتوفرها في هؤلاء الائمة المعصومين [١] ، و نطرح السؤال التالي:
إننا بالنسبة إلى عملية التغيير المرتقبة في اليوم الموعود، بقدر ما تكون مفهومة على ضوء سنن الحياة و تجاربها، هل يمكن أن نعتبر هذا العمر الطويل لقائدها المدّخر عاملا من عوامل إنجاحها، و يمكنه من ممارستها و قيادتها بدرجة أكبر؟
و نجيب عن ذلك بالإيجاب، و ذلك لعدة أسباب منها ما يلي:
إن عملية التغيير الكبرى تتطلب وضعا نفسيا فريدا في القائد الممارس لها، مشحونا بالشعور.. بالتفوق و الاحساس بضآلة الكيانات الشامخة التي اعد للقضاء عليها، و تحويلها حضاريا إلى
[١] تحدث النبي الأكرم محمد صلى اللّه عليه و آله كثيرا عن خصائصهم و أدوارهم، و وظيفتهم و مهماتهم، و أنهم حملة الشريعة، و سفن النجاة، و أمان الامة، و عصمتها من الضلال، كما إليه الإشارة في حديث الثقلين، و حديث لن يفترقا و كلاهما يؤكدان عصمتهم، إذ لا يعقل أنهم عصمة الامة من الضلال، و أنهم لن يفترقا عن القرآن المعصوم، و هم غير معصومين!!
راجع: الاصول العامة للفقه المقارن، العلامة محمد تقي الحكيم، مبحث حجية السنة: ص ١٦٩ و ما بعدها.