المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ٩٩ - الفصل الثالث القيمة العقائدية لمفهوم المهدوية في مدرسه اهل البيت
لم يكن يوجد منه شيء بالأمس القريب أو البعيد، و أن الأعمار التاريخية للحضارات و الكيانات مهما طالت فهي ليست إلاّ أيّاما قصيرة في عمر التاريخ الطويل.
هل قرأت سورة الكهف؟
و هل قرأت عن اولئك الفتية الذين آمنوا بربهم و زادهم اللّه هدى [١] ؟و واجهوا كيانا و ثنيا حاكما، لا يرحم و لا يتردد في خنق أي بذرة من بذور التوحيد و الارتفاع عن وحدة الشرك، فضاقت نفوسهم و دبّ إليها اليأس و سدت منافذ الأمل أمام أعينهم، و لجأوا إلى الكهف يطلبون من اللّه حلا لمشكلتهم بعد أن أعيتهم الحلول، و كبر في نفوسهم أن يظل الباطل يحكم و يظلم و يقهر الحق و يصفى كل من يخفق قبله للحق.
هل تعلم ماذا صنع اللّه تعالى بهم؟
إنه أنامهم ثلاثمائة سنة و تسع سنين [٢] في ذلك الكهف، ثم بعثهم من نومهم و دفع بهم إلى مسرح الحياة، بعد أن كان ذلك الكيان الذي بهرهم بقوته و ظلمه قد تداعى و سقط، و أصبح تاريخا
[١] إشارة إلى الآية القرآنية المباركة: إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْنََاهُمْ هُدىً... الكهف: ١٣، و راجع تفسيرها في الكشاف، الزمخشري ٢: ٧٠٦، نشر دار الكتاب العربي-بيروت.
[٢] إشارة إلى الآية: وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاََثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ اِزْدَادُوا تِسْعاً... الكهف: ٢٥.