المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ٩٤ - الفصل الثالث القيمة العقائدية لمفهوم المهدوية في مدرسه اهل البيت
لوجدوه في ناحيته الإنسانية أكمل من مفهوم مدرسة الخلفاء عنها، و قد تكفل السيد الشهيد محمد باقر الصدر ببيان هذه الناحية بيانا رائعا حيث كتب يقول [١] :
«و نتناول الآن السؤال الثاني، و هو يقول: لماذا كل هذا الحرص من اللّه سبحانه و تعالى على هذا الإنسان بالذات، فتعطل من أجله القوانين الطبيعية لإطالة عمره؟و لماذا لا تترك قيادة اليوم الموعود لشخص يتمخض عنه المستقبل، و تنضجه إرهاصات اليوم الموعود فيبرز على الساحة و يمارس دوره المنتظر.
و بكلمة اخرى: ما هي فائدة هذه الغيبة الطويلة و ما المبرر لها؟ و كثير من الناس يسألون هذا السؤال و هم لا يريدون أن يسمعوا جوابا غيبيا، فنحن نؤمن بأن الأئمة الاثني عشر مجموعة فريدة [٢] لا يمكن التعويض عن أيّ واحد منهم، غير أن هؤلاء
[١] بحث حول المهدي: ٨٣-٨٩ بتحقيق و تعليق الدكتور عبد الجبار شرارة.
[٢] اشارة إلى معتقد الإمامية الاثني عشرية المستند إلى أدلة المعقول و المنقول، و بالأخص إلى حديث الثقلين المتواتر «إني تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي» . راجع: صحيح مسلم: ٤/١٨٧٣، و راجع الصواعق المحرقة لابن حجر: ٨٩، قال: ثم اعلم أن لحديث التمسك بذلك طرقا كثيرة وردت عن نيف و عشرين صحابيا.
و كذلك إلى قوله صلى اللّه عليه و آله «لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض.. » و إلى قوله صلى اللّه عليه و آله:
«الخلفاء بعدي اثنا عشر كلهم من قريش» . و مفاد ذلك كله تقرير هذا المعنى.