ابهي الدرر في اخبار الامام المنتظر - مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي (ع) - الصفحة ١١٩ - إنّ الإمامة رئاسة ربّانية لا تكون إلاّ لمن وصفه اللّه بها
اختراعية و هي لا تحصل بفعل الناس كما لا يحصل الاستخلاف من زيد في أموره بتعيين الناس لذلك ما لم يستخلفه زيد أو يحكم اللّه تعالى بذلك كما لا يخفى، فلا ينفذ تصرفاته نائبا عنه إلاّ بإمضائه و استخلافه كما لا يخفى، و قس على ذلك الحال في الأمير و الإمام، فإنّ كون الرجل أميرا من قبل اللّه و رسوله يتوقّف على تعيينهما له لذلك المنصب بوجه من الوجوه، و إلاّ فالأمير يتأمّر من قبل نفسه أو بشهوة الأنفس، و لا يمتاز عن الجبت و الطاغوت، و المتأمّر بجبروت ظلما و يكون مترئسا لا رئيسا و لا يثبت له أحكام الرئيس من قبل اللّه و رضاه كما لا يخفى.
و منها: أنّ الرياسة الربّانية و السلطنة الإلهية مناطها على العلم بما فيه رضا اللّه و ما يكرهه و معرفة المصالح و الصلاح و الفساد حتّى في الموارد الجزئية و شبه ذلك، و هذا المقام كان حاصلا للرسول صلى اللّه عليه و آله فلا بدّ أن يكون حاصلا لخليفته أيضا و إلاّ فقد يأمر بالمنكر و ينهى عن المعروف، و العالم بالواجد لمؤنة الرياسة العامّة من العلم و المعرفة و الخوف المانع من متابعة الأهواء المضلة في الصغير و الكبير ليس إلاّ اللّه و رسوله بتعريف منه تعالى فيجعلها لمن يشاء و يختار و إن اجتمع الناس على غيره بضلال منهم، و لا ينافي ذلك كون من اختاره اللّه تعالى صاحب الأمر و المنصب الجليل، و اجتماع الناس إلى رجل إذا لم ينته إلى أمر من اللّه تعالى لا يوجب دخول الشخص في عنوان أولي الأمر و من يجب طاعته و يؤاخذه على معصيته كما لا يخفى، و لعمري إنّ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى البيان.
و إذا عرفت ذلك ظهر لك توقّف الاتّصاف بمنصب الخلافة إلى نصب من يكون الخليفة خليفة له و لا يحصل بغيره و إلاّ كانت الخلافة و همية، فهؤلاء الاثنا عشر لا بدّ أن يكونوا قد استخلفهم اللّه و رسوله