فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٤٧ - مسألة ١٠٢ إذا حجَّت المرأة مع عدم الأمن
وجوب الحج هو الاستطاعة الواقعية التي تحصل بعدم وجود الخطر في الواقع، و إن شئت قلت: بوجود الأمن الواقعي و الخوف يكون طريق إلى وجود الخطر أو عدم وجود الأمن، فإذا حجت و الحال هذا حجت مستطيعةً و مع الأمن الواقعي [١].
و استشهد لذلك بقوله ٧ في صحيح معاوية بن عمار المتقدم: «عن المرأة تحج إلى مكة بغير وليّ؟ فقال: لا بأس تخرج مع قوم ثقات»، حيث يستفاد منه أنها إذا خرجت مع قوم ثقات لا خطر لها، و كونهم ثقات طريق إلى عدم الخطر، و ليس كونهم كذلك موضوعاً للحكم.
و لكن يمكن أن يقال: إنّ الخوف من عدم أمن الطريق إذا كان عقلائياً مانع من حصول الاستطاعة عرفاً، فإن العرف لا يرى من يخاف من الخطر في الطريق مستطيعاً واقعاً، و إن لم يكن في الطريق خطر واقعاً يذم سالك هذا الطريق، و ليس ذلك مثل من لا يرى نفسه مستطيعاً مالًا أو طريقاً و حج ثمّ انكشف استطاعة. و أما قوله ٧: «لا بأس تخرج مع قوم ثقات» فإشارة إلى أنها لا تخاف إذا خرجت مع
قوم ثقات. هذا. و أمّا توهّم صحة حجها في هذا الفرض بالترتب حيث إن المقام وارد في باب التزاحم، و لا بد من إعمال قواعد بابه و تقديم الأهم- و هو في المقام عدم الخروج- على المهِمّ إلّا أن في فرض العصيان و إتيان الحج يحكم بصحته بناء على الترتب.
ففيه: أنّ الاستطاعة على ما قلناه لا تتحقق مع عدم أمن الطريق، فما هو موضوع لحرمة الخروج مشروط على عدمه تحقق الاستطاعة و وجوب الحج.
و التزاحم يقع بين فعلين كواجبين أو واجب و حرام، فبعد ملاحظة الأهم منهما يجري الترتب في صورة عصيان الأهم منهما أو بنسيانه و إتيان المهم، و في المقام
[١]- كما قال في معتمد العروة: ١/ ٢٦٨.