فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠٤ - مسألة ١٨ المراد بالزاد
مكة كأطراف الشام و نحوها؛ لما فيه من عظم المشقة و عدم جريان العادة به، و لا يتمكن من حمل الماء لدوابّه في جميع الطريق، و الطعام بخلاف ذلك). [١]
و قال في المنتهى: (الزاد الذي تشترط القدرة عليه هو ما يحتاج إليه من مأكول و مشروب و كسوة، فإن كان يجد الزاد في كل منزل لم يلزمه حمله، و إن لم يجده كذلك لزمه حمله، و أما الماء و علف البهائم فإن كان يوجد في المنازل التي ينزلها على حسب العادة لم يجب حملهما، و إلّا وجب مع المكنة، و مع عدمها يسقط الفرض). [٢]
و قال في موضع آخر: (و أما الماء فإن كان موجوداً في المواضع التي جرت العادة بكونه فيها كعبد و علبية و غيرهما وجب الحج مع باقي الشرائط، و إن كان لا يوجد في مواضعه لم يجب الحج و إن وجد في البلدان التي يوجد فيها الزاد، و الفرق بينهما قلة الحاجة في الزاد و كثرتها في الماء، و حصول المشقة بحمل الماء دون الزاد) [٣].
و ظاهر هذه الكلمات أن وجوب الحمل يدور مدار عدم المشقة التي كانت بالنسبة إلى الماء و علف البهائم في تلك الأزمنة، و لذا أفتى بعدم الوجوب فيهما، بخلاف الطعام.
و قال الشيخ (قدس سره) في المبسوط: (أما الزاد إن وجده في أقرب البلدان إلى البر فهو واجد، و كذلك إن لم يجده إلا في بلده فيجب عليه حمله معه ما يكفيه لطول طريقه إذا كان معه ما يحمل عليه، و أما الماء فإن كان يجده في كل منزل أو في كل منزلين فهو واجد، و إن لم يجده إلا في أقرب البلدان إلى البر أو في بلده فهو غير
[١]- تذكرة الفقهاء: ١/ ٣٠١.
[٢]- منتهى المطلب: ٢/ ٦٥٣.
[٣]- منتهى المطلب: ٢/ ٦٥٤.