فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠٣ - مسألة ١٨ المراد بالزاد
لسفره مما يحتاج إليه طعاماً، كان أو لباساً أو شراباً.
و خصوصية الطعام- لأنه في الأكثر لا يوجد في الطريق، دون الماء فإنه كثيراً ما يوجد في الطريق- لا توجب الفرق بين الطعام و الشراب، و صدق وجدانه للطعام إذا كان واجداً له في بلده و عدم صدقه إذا لم يكن واجداً للشراب في المنازل و واجداً له في بلده، فالزاد و لو كان معناه الطعام فقد اريد منه ما هو أعم من كل ما يحتاج إليه المسافر في سفره.
و هكذا لا يصح الفرق بين الطعام و الماء في وجوب حملهما بعدم جريان العادة على حمل الماء لنفسه و لراحلته فلا يكون واجداً له إذا لم يكن واجداً في المنازل دون الطعام، أو بوجود المشقة العظيمة في ذلك، فإن عدم جريان العادة على حمل الماء كان لوجوده في المنازل على حسب العادة، و مع فقدانه فيحمله المسافر كما يحمل طعامه و سائر ما يحتاج إليه في السفر، فلا يكون بذلك هو فاقد الماء.
و أما وجود المشقة العظيمة فهو غير مطّرد بالنسبة إلى جميع الأشخاص، بل يمكن منعها لإمكان حمل الماء على الروايا، و في عصرنا على السيارات. نعم، يجب عليه ذلك إذا كان موسراً و كان عنده مال يتمكن به من حمل الماء، و إلا لا يجب عليه لفقد شرط الوجوب أي الاستطاعة، و كيف كان فالأمر واضح و الفرق ممنوع.
ثمّ إنه قال في المدارك: (المعتبر في القوت و المشروب تمكنه من تحصيلهما إما بالشراء في المنازل أو بالقدرة على حملهما من بلده أو غيره) [١].
و قال العلامة في التذكرة: (و إن كان يجد الزاد في كل منزل لم يلزمه حمله، و إن لم يجد كذلك لزمه حمله، و أما الماء و علف البهائم فإن كان يوجد في المنزل التي ينزلها على حسب العادة فلا كلام، و إن لم يوجد لم يلزمه حمله، و لا من أقرب البلدان إلى
[١]- مدارك الأحكام: ٧/ ٣٩.