مختصر عجائب الدنيا - الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه - الصفحة ٣٠٣ - مما وقع للأمير محمد الأمين
عظيمة وعيش هانىء ، وإن كنت عند السلطان مكرما فإني مشارك في النعمة ولست راض بذلك ، فتحيل في استعادتي منه أو اعطني إذنا حتى أحتال في زيارتك ولا بد من ذلك.
ثم بعث بالورقة مع صبي صغير وأوصاه أن يقول له : هذه من المملوك فلان.
فلما وصلت للوزير وقرأها / أحسّ بالبلاء ، وعلم أنها حيلة عليه ، وأن ذلك من حاسد تكلم فيه ، فكتب على ظهرها :
| أمن بعد إحكام التجارة ينبغي | لمثلي وقوع الروح في غابة الأسد | |
| وما أنا ممن يغلب الحب عقله | ولا جاهل قول الأعادي ذوي الحسد | |
| فلو روحي كنت قد وهبتك طائعا | فكيف ترد الروح إن فارقت الجسد | |
| وإني لعبد الذي أنت عبده | وأنت حرام ما حييت إلى الأبد |
قال : فلما وقف الملك الناصر على الجواب عجب من فطنته ، ونكل بمن تكلم فيه ، وعظمت مكانته عنده.
ومما وقع للأمير محمد الأمين
وذلك أنه أرق ذات ليلة أرقا شديدا فوقع في نفسه أن يدخل مقاصير الحظايا ، ففعل ذلك ، فوصل إلى حجرة منها فدخلها ، فإذا فيها جارية صغيرة ليس في حظاياه مثلها ، فأعجبته وهي نائمة.
فلمسها من رجلها ليوقظها من نومها ، فانتبهت فلما رأته قامت قائمة له وقالت : يا أمين الله ما هذا الخبر؟
فأجابها :
| هو ضيف طارق في أرضكم | هل تضيفوه إلى وقت السحر؟ |
فأجابته :
| بسرور سيدي أخدم الضيف | ثم بروحي وسمعي والبصر |
قال : فنام عندها تلك الليلة. فلما أصبح قال : من بالباب من الندماء؟
فقيل : أبو نواس.
[فقال][١] : ائذنوا له [٢].
فأذنوا له ، فدخل ، فلما جلس قال له الأمير : أجز مقال من قال : يا أمين الله ما هذا الخبر
[١] يتطلبه السياق.
[٢] في المخطوط : لنا ، وهو تحريف.