مختصر عجائب الدنيا - الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه - الصفحة ٣٠٢ - مما وقع لأمير المؤمنين المعتمد على الله مع الأديب النحلي في كتابه المسمى بالذخيرة
| وهويت سالبة النفوس عزيزة | تختال في وشى الحرير الباهر |
ثم تعذر عليه المقال ، فأرسل للأديب النحلي بذلك البيت لتكملته ، فكتب تحته من وقته من غير علم بالسبب يقول :
| دقت محاسنها ودق أديمها | فتكاد تبصر باطنا من ظاهر | |
| تندى بماء الورد مسبل شعرها | كالطل يسقط من جناح الطائر |
قال : فلما وقف عليهم المعتمد اهتز طربا ورسم بمال جزيل حمل إليه.
ومما وقع للملك الناصر مع وزيره :
وذلك أن أبا عامر أحمد بن عبد الملك أهدى له مملوكا لم يكن له شبيه في زمانه ، فرآه الملك الناصر ، فقال لوزيره : أنّا لك هذا؟
قال : هو من عند الله.
فقال الملك الناصر : أتتحفونا بالنجوم وتستأثروا / دوننا بالأقمار؟! إن هذا لعجيب.
فاعتذر الوزير ، وأرسل هدية عظيمة ، وأرسل المملوك معها وقال : كن داخلا في الهدية ، ولو لا الضرورة ما سمحت بك نفسي. وكتب معه يقول هذين البيتين :
| أمولاي هذا البدر سار لأفقكم | وللأفق أولى بالبدور من الأرض | |
| أرضيكم بالروح وهي عزيزة | ولم أرى قبلي من بمهجته يرضى |
قال : فأعجبه ما فعل الوزير ، وتمكنت عنده منزلته.
ثم أهديت للوزير جارية أحسن أهل زمانها ، فخاف أن يصل خبرها للسلطان ، فتكون قصتها كقصة المملوك. فأرسل هدية أعظم من الأولى ، وكتب معها هذه الأبيات :
| أمولاي هذا من الشمس والبدر أولا | تقدم كيما يلتقي القمران | |
| قرآن لعمري بالسعادة ناطق | فدم منهما في كوثر وجنان | |
| فما لهما والله في الحسن ثالث | ولا لك في ملك البرية ثاني |
قال : فعظمت مكانة الوزير عند السلطان وقالوا : إن عشق المملوك غالب عليه ولا يزال يهيج بذكره سيما في مقام أنسه ويقرع سنه على عدم الوصول إليه والتمتع به.
فقال السلطان للمتكلم : احذر أن تعرف أحدا ما عرفتني يروح رأسك.
ثم أن السلطان همّ في حيلة يرى بها صحة المقال من كذبه.
فكتب على لسان ذلك المملوك للوزير : اعلم يا مولاي أني كنت عندك في نعمة