صفة جزيرة العرب - الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني - الصفحة ٣٨٠ - اول مسيره
بعطان بلد لخثعم ينسب اليه بيشة وهو أحد أعراض نجد الكبار ، وترج مثله أودية سباع ، وهو وادي نخل ، وكلاهما ذوا آطام ، والنهقة نجاد وعقبة ، وذو سمار [١] موضع بين ترج وتبالة وإليه ينسب جن ذي سمار وإلى جنب عرابات ، الأقب المقارب لأن ينال.
٦٣
| ثم على ذات الدماغ ياله | من مهمه يغتال من أفضى له | |
| يعلو إلى سهوله جباله | وعث الحذينات يغشّى حاله | |
| بها بريد الصخر لا محاله | قلت لعنسى أيما مقاله | |
| وهي تحث الرّسل بالرّحّاله | مثل البغيّ الطفلة المختاله | |
| تجر من ثوب الصبا أذياله | الجدّ حتى تردى تباله |
ذات الدماغ ، والحذينات موضعان إلى جنب ذي سمار ، تحث تبسط بالرسل من السير ، ومن ذلك حث البعير أخرج سيره جمعا ، واستعار الرحالة في الرحل ، والرحالة تكون للخيل ، وهي سروج البادية ، هذا تفسير أبي عبيد [٢] ، وأقول : إنه وهم على الرداعي لأن الرداعي أعرف من أن يقول الرحالة في الرحل ، وإنما قال الرّحّالة كما يقال للناسب والعارف نسابة ، وعرافة ، وجخافة ، وثقالة ، ونمامة ، وهيابة.
٦٤
| فوردت بالسير ذي الإمضاض | في تمك بوك وفي أنقاض | |
| يوضعن في اغضف داج غاض | يلقين نضحا بسلا الإجهاض | |
| يشرعن في ذي جدول فضفاض | للبردان مترع الحياض | |
| فقلت للقوم على ارتماض | لدى مقيل غير ذي إيفاض | |
| حلّوا رؤوس العيس للرياض | يعسفن منها رمض الرّضراض |
[١] يعرف الآن باسم سمار ، وهما سماران : الشرقي يصب في وادي بيشة من الجنوب ، ويقابله سمار الغربي بين ترج وتبالة.
[٢] أبو عبيد هو الذي روى عنه الهمداني هذه الأرجوزة وذكره في مقدمتها ، وفي الأصول (أبو عبيدة) خطأ.