صفة جزيرة العرب - الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني - الصفحة ١١٥ - ثم مدينة صنعاء
وخبرني الرئيس الكباري من أهل أثافت قال كانت تسمى في الجاهلية درنى [١] وإياها التي ذكرها الأعشى [٢] بقوله :
| أقول للشرب في درنى وقد ثملوا | شيموا وكيف يشيم الشارب الثمل؟ |
وكان الأعشى كثيرا ما يتخرّف فيها وكان له بها معصر للخمر يعصر فيه ما أجزل له أهل أثافت من أعنابهم ، ويروون في قصيدته البائية :
| أحب أثافت وقت القطاف | ووقت عصارة أعنابها |
ويسكنها آل ذي كبار ووادعة [٣].
وخيوان : أرض خيوان [٤] بن مالك وهو من غرر بلد همدان وأكرمه تربة وأطيبه ثمرة ويسكنها المعيديون [٥] والرضوانيون وبنو نعيم وآل أبي عشن وآل أبي حجر من اشراف حاشد ، وهي الحد بين بكيل وحاشد وكان معيد جدهم مع علي ٧ فأغضبه فبات يكدم واسط كوره حتى أفناه ولحق بمعاوية ولم يزل بها نجد وفارس وشاعر ، ومن شعرائهم ابن ابي البلس [٦] وهو القائل في أبي الحسين يحيى بن الحسين الرّسي في كلمة له سينية :
| لو أن سيفك يوم سجدة آدم | قد كان جرّد ما عصى إبليس |
ثم من هذه السراة في بلد خولان [٧] بن عمرو بن الحاف مدينة صعدة [٨] وكانت
[١] بضم أوله وسيأتي ذكره للمؤلف وانها من ارض اليمامة بلد الأعشى.
[٢] الأعشى هو أبو بصير ميمون بن قيس من بكر بن وائل وهو عند الاطلاق لا ينصرف إلا إليه وشهرته تغني عن ترجمته وديوانه مطبوع.
[٣] الكباريون لا يعرفون اليوم ، وجدهم ذو كبار بضم الكاف ، راجع العاشر من الاكليل. وتوجد قرية في همدان تسمى الكبار كما توجد فرقة في ذي السفال الكلاع وأحوازها يدعون ببني الكباري يتسمون بالفقه والمعرفة ، ووادعة قبيلة من حاشد لها بقية ، راجع العاشر من الاكليل.
[٤] تمام نسب خيوان في الجزء العاشر وخيوان لا تزال عامرة.
[٥] معيد جد الرؤساء آل الضحاك الذين لعبوا دورا كبيرا في تاريخ اليمن وأحداثه ، وكدم عض بأطراف اسنانه ، والكور بضم الكاف : ما يركب عليه وهو الرحل.
[٦] لم أجد ترجمة لابن أبي البلس.
[٧] راجع نسب خولان قضاعة وخولان العالية في الجزء الأول من الاكليل.
[٨] صعدة بفتح فسكون آخره هاء : مدينة جميلة نزهة نضرة ولا تزال الاحداث تأخذ منها حتى يومنا هذا ، انجبت من حملة العلم ورواة الأخبار وأصحاب الأدب وأهل السيف والقلم جملة مستكثرة ومنهم الى أبي النجم الحميريين